أن تذمّ فمدحت، وأن تفضح فافتضحت، وما على المسلم من غضاضة [1] فى أن يكون مظلوما، ما لم يكن شاكّا في دينه، ولا مرتابا بيقينه، وهذه حجّتى إلى غيرك قصدها [2] ، ولكنى أطلقت لك منها بقدر ما سنح [3] من ذكرها.
ثم ذكرت ما كان من أمرى وأمر عثمان، فلك أن تجاب عن هذه، لرحمك [4] منه، فأيّنا كان أعدى [5] له، وأهدى إلى مقاتله، أمن بذل له نصرته فاستقعده واستكفّه [6] ، أم من استنصره فتراخى عنه [7] ، وبث المنون إليه، حتى أتى قدره عليه؟ كلّا والله، لقد علم الله المعوّقين [8] منكم والقائلين لإخوانهم هلمّ إلينا ولا يأتون البأس إلّا قليلا.
وما كنت لأعتذر من أبى كنت [9] أنقم عليه أحداثا، فإن كان الذنب إليه إرشادى وهدايتى له، فربّ ملوم لا ذنب له [10] .
(1) غض منه: نقص ووضع من قدره.
(2) أى إنى إذا احتججت لحقى في الخلافة فإنما أحتج إلى غيرك لا إليك، إذ ليس لك في الخلافة شان.
(3) أى عرض.
(4) الرحم: القرابة.
(5) أى أشد عدوانا، والمقاتل: وجوه القتل.
(6) استقعده واستكفه: طلب قعوده وكفه، ويعنى «بمن بذل له نصرته» نفسه فقد كان للإمام على عليه السلام في الدفاع عن عثمان موقف مجيد لا ينكره إلا كل مكابر، وقد قال: «والله مازلت أذب عنه حتى إنى لأستحى» وقال أيضا: «والله لقد دفعت عنه حتى خشيت أن أكون آثما» وبعث إليه بالماء حين منعه عنه المحاصرون، كما بعث إليه بابنيه الحسن والحسين ومواليه للذب عن داره، وقال لا بنيه: اذهبا بسيفيكما حتى تقوما على باب عثمان فلا تدعا أحدا يصل إليه بمكروه، وقد خضب الحسن بالدماء في سبيل مدافعة الثوار وشج قنبر مولى على، حتى قال عثمان للحسن: إن أباك الآن لفى أمر عظيم فأقسمت عليك لما خرجت، فأبى وشاء الله أن ينفذ القضاء في عثمان فجاء على فقال لا بنيه: كيف قتل أمير المؤمنين وأنتما على الباب ولطم الحسن وضرب الحسين، وقد فصلنا القول في هذا الموضوع في كتابنا «ترجمة على بن أبى طالب باب مقتل عثمان» .
(7) يعنى به معاوية، وقد كان عثمان كتب إليه يستنصره فتربص به (انظر ما قدمناه في ص 277) والمنون: الموت، وبث المنون إليه: أى أنه تقاعس عن نصرته فأفضى ذلك إلى بلوغ الثوار مأربهم فيه فقتلوه.
(8) أى المانعين من النصرة.
(9) نقم منه كضرب وعلم: عابه، والأحداث جمع حدث كسبب وهو البدعة.
(10) هو مثل من قول أكثم بن صيفى يقول: قد ظهر للناس منه أمر أنكروه عليه وهم لا يعرفون حجته وعذره فهو يلام عليه.