وأعترض: بأن هذه الرخصة من الشارع وأن الصحابة - رضي الله عنهم - والتابعين قد علموا ذلك، لذا كان لا يرون أن طين المطر نجس وإن خالطته نجاسة.
أدلة أصحاب القول الرابع:
ذهبوا إلى أن الطين المخالط للنجاسة له حالان:-
1.إن كان طين المطر أكثر من النجاسة يقينا أو ظنا يصل إلى درجة اليقين فهذا يعفى عن كثيره وقليله بلا خلاف.
2.إن كانت النجاسة أكثر من الطين يقينا أو ظنا يصل إلى درجة اليقين فهذا يعفى عن قليله لا كثيره وعلة ذلك عمومة البلوى به فلا يمكن الإحتراز منه غالبًا [1] .
الترجيح: مما سبق اتضح أن كل ما ورد من أحاديث وأخبار بمجموعها دليل على ما ذهب إليه أصحاب القول الرابع، فليس ثمة خلاف في العفو عن القليل ما يصيب البدن والثوب من الطين النجس. إلا انهم اشترطوا للعفو عن الطين القليل شروطا:
1.أن لا يكون هناك طريق آخر يسلكه، بدليل ما رواه عبد الله بن زيد عن امرأة من بني عبد الاشهل قالت قلت يا رسول الله إن بيني وبين المسجد طريقا منتنة فكيف نفعل إذا مطرنا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (أليس بعدها طريق هي أطيب منها) قالت بلى فقال (هذه بهذه) [2] .
وجه الدلالة أنه - صلى الله عليه وسلم - أخبرها بأن تستبدل الطريق المنتنة بالطريق الجيدة.
2.أن يجتهد المار بالاحتراز عن النجاسة.
3.أن تصيبه وهو مار أو راكب لا أن يقع فيها فهذا لا يعفى عنه.
(1) ينظر المجموع 1/ 209؛ الانصاف للمرداوي 1/ 355
(2) سنن ابي داود، الأذى يصيب الذيل، رقم الحديث 327، 1/ 467؛ مسند احمد، حديث امرأة بن بني عبد الاشهل، رقم الحديث 26111، 55/ 475؛ السنن الكبرى للبيهقي 2/ 434، والحديث صحيح ينظر تحفة الاحوذي 1/ 372