والشرف، والإمام الجوزجاني كان من أولئك المتخصصين , فطلب العلم أولا في مدينة جوزجان، وبعد ما نال حظًا وافرًا من العلم على يدي علمائها راح يطوف البلدان طلبًا للعلم، وهذه سنة العلماء فالعالم لا يعد عالمًا حتى يأخذ العلم من أكثر من شيخ في أكثر من بلد، قال عبد الله بن أحمد بن حنبل (سألت أبي عمن طلب العلم ترى له أن يلزم العالم فيستمع منهم قال الرجل يكتب عن الكوفيين والبصريين وأهل المدينة ومكة والشام إلى أن يسمع منهم) [1] فهذا بيان واضح من الإمام أحمد بن حنبل (رحمه الله تعالى) على ضرورة الرحلة لطلب العلم وقصد العلماء والأخذ عنهم، والإمام الجوزجاني كان ملتزمًا بهذه القاعدة. فأكثر من الترحل والانتقال بين البلدان حتى قال عنه السمعاني (كان جوالًا بين الآفاق ودخل ما وراء النهر وحدث في بلادها) [2] وقال أبن حجر (أكثر الترحل والكتابة) [3] . فرحل إلى بغداد وتتلمذ على جل علمائها وكتابه أحوال الرجال يوضح رحلته هذه [4] ، ورحل إلى البصرة وكان من شيوخه فيها علي بن المديني [5] ، قال الدارقطني (أقام بالبصرة مدة) [6] ، ورحل إلى دمشق، والرملة وأقام فيها قال الدارقطني (أقام بالرملة مدة) [7] ورحل إلى المصيصة [8] قال: الجوزجاني (حدثني عبد الله بن الربيع الخراساني بالمصيصة) [9] ، ورحل إلى طرسوس [10] قال: الجوزجاني (حدثنا سعيد بن
(1) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، للخطيب البغدادي (ت 463 هـ) ، ت محمود الطحان، مكتبة المعارف 4/ 479
(2) الأنساب 1/ 92
(3) تهذيب التهذيب 1/ 181
(4) ينظر أحوال الرجال 7/ 281؛، لأبي إسحاق إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني (ت 259 هـ) ت السيد صبحي ألبدري السامرائي (ط 1) ، مؤسسة الرسالة /165، 169؛ طبقات الحنابلة 1/ 98
(5) ستأتي ترجمته
(6) تاريخ دمشق 7/ 281
(7) تاريخ دمشق 7/ 281؛ تهذيب الكمال 2/ 244
(8) مدينة على شاطئ جيحان من ثغور الشام بين انطاكيا وبلاد الروم. ينظر معجم البلدان 5/ 145
(9) السنن الكبرى، للحافظ أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي (ت 303 هـ) ت د. عبد الغفار سليمان البنداري - سيد كسروي حسن (ط 1) دار الكتب العلمية 2/ 69
(10) مدينة من ثغور الشام بين انطاكيا وحلب وبلاد الروم ينظر معجم البلدان 4/ 28