أن يظهر علمهم وتشيع أخبارهم. وبما أن أقدم شيوخه وفاةً هما الحسين الجعفي، وزيد بن الحباب وقد توفيا سنة 203 هـ، فيمكننا أن نذكر تاريخ تقريبي فنقول: انه ولد في الربع الأخير من القرن الثاني للهجرة النبوية المباركة والله اعلم.
2 -نشأته:
نشأ الإمام الجوزجاني في مدينة جوزجان في عائلة تنتسب إلى الأحنف بن قيس وقد مرت ترجمته، فهي بلا شك قد نهلت من صفاته وأخلاقه الحميدة، فهو واحد من كبار التابعين، وقائد من قادة الفتوح، ومن أهل الحكمة والرأي والحلم، وكان يضرب به المثل، فورث أحفاده هذه الصفات فكان منهم أكثر من عالم فعلى سبيل المثال الإمام أحمد بن مالك بن يحيى بن الأحنف [1] كان محدثًا وعالمًا جليلًا، والإمام الحافظ الثبت أبو الفضل بن الكوملاذي، محدث حافظ لا يخشى في الله لومة لائم [2] .
وما مر من الكلام يدل على إن عائلة الإمام الجوزجاني وان لم تشر المصادر إلى أي شيء عنها، يدل نسبها على أنها عائلة كريمة تحب العلم والعلماء وتسعى لخدمة هذا الدين، أما مدينة جوزجان فهي حاضرة من حواضر الإسلام التي شهدت ثورة علمية هائلة خرج منها عدد كبير من العلماء من محدثين وفقهاء، فعلى سبيل المثال لا الحصر أبو سليمان الجوزجاني صاحب أبي يوسف ومحمد بن الحسن صاحبي أبي حنيفة رحمهم الله تعالى جميعًا. فهو واحد من كبار الفقهاء ومن رواة المذهب الحنفي، وأحمد بن إسحاق بن الصبيح الجوزجاني من فقهاء الأحناف، ومحمد بن أحمد أبو عبد الرحيم الجوزجاني صاحب الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى، وكان يكاتبه ويكرمه ومن رواة مذهبه [3] وعبد الله بن محمد الجوزجاني محدث ذكر الإمام البخاري رحمه الله تعالى سنة
(1) ينظر تاريخ الإسلام 12/ 358
(2) ينظر الجواهر المضية في طبقات الحنفية، لمحيي الدين أبي محمد عبد القادر بن محمد بن نضر بن أبي الوفاء القرشي (ت 775 هـ) ، مير محمد كتب خانة، 1/ 60
(3) ينظر طبقات الحنابلة 1/ 103