وأعترض: أن الظاهر من حديث زيد أنه أراد ثمر نخل معين فهذا لا يصح إلا إذا كانت كثيرة ولا تختلف في الأغلب [1] ، إما ما رواه عبد الله بن سلام ففي إسناده رجل مجهول [2] .
أما تعلقه بالذمة، فإن أشترط كون الثمرة أصبحت ناضجة وأنها صالحة للأكل، وأن السلم يجب أن يكون في بستان أو قرية مأمونة فهذا يقوم مقام الذمة ويكون مثلها [3] .
أدلة أصحاب القول الثاني: استدلوا بما رواه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما (أن رجلًا أسلف رجلًا في نخل فلم تخرج تلك السنة، فأختصما إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال بمَ تستحل ماله أردد عليه ماله، ثم قال لا تسلفوا في النخل حتى يبدو صلاحه) [4] .
وجه الدلالة جواز السلم المعين إذا تحقق نضوج الثمر وبان صلاحه للأكل.
وأعترض: أن هذا محمول على السلم الحالّ أو ما قرب اجله فهذا بيع وليس سلم [5] ، والحديث إسناده منقطع [6] . ومما يدل على أنه بيع وليس بسلم ما جاء في صحيح البخاري عن أبن عمر وأبن عباس رضي الله تعالى عنهما.
فعن أبن عمر رضي الله عنهما (قال نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بيع النخل حتى يصلح وعن بيع الورق نَساَء بناجز) [7] .
وعن أبن عباس رضي الله عنهما (قال نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بيع النخل حتى يؤكل منه) [8] .
(1) ينظر الاستذكار 6/ 338
(2) نصب الراية 4/ 49
(3) ينظر بداية المجتهد 2/ 165؛ تفسير القرطبي 3/ 380
(4) ينظر سنن أبي داود، باب السلم في ثمرة بعينها، رقم الحديث 3007،9/ 330؛ السنن الكبرى للبيهقي 6/ 24
(5) ينظر فتح الباري لأبن حجر 4/ 526
(6) نصب االراية 4/ 46
(7) صحيح البخاري، باب السلم في النخل، رقم الحديث 2091، 7/ 499
(8) صحيح البخاري، باب السلم إلى من ليس عنده أصل، رقم الحديث 2089،7/ 496؛ السنن الكبرى للبيهقي 5/ 301