فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 311

أما أصحاب القول الرابع: فإنهم قالوا إن الطريق يشبه الأموال العامة فهو حق مشترك بين المسلمين مثلها, فكما أن الأموال العامة لا يحل التصرف بها إلا بإذن السلطان فكذلك الطريق لا يحل ان يقتطع منه جزء أو يخصص منه إلا بإذن السلطان [1] .

وأعترض: هذا قياس مع الفارق فالأموال مصادرها متعددة ووجوه صرفها متعددة أيضًا، فكان من الواجب حصرها بيد السلطان أما الطريق فالمنفعة واحدة وهي المرور، وهذه المنفعة باقية ولم تتغير ولم يتضرر الناس من جراء البناء فيه [2] .

وبعد عرض الأدلة ومقارنتها يتضح رجحان بناء المسجد في الطريق الواسع والبخاري ساق حديث أبي بكر - رضي الله عنه - في رده على من لم يجوز بناء المسجد في الطريق الواسع.

ولكن المسألة تحتاج الى تفصيل تقتضيه حاجات العصر فآراء الفقهاء رحمهم الله كانت تتناسب وعصرهم.

فالطريق في عصرنا ثلاثة أنواع:

1.الطرق الخارجية السريعة وهي خاصة بالسيارات ومركبات النقل المتنوعة من ركاب ومواد وهي تحتاج الى طرق واسعة وخاصة.

2.الطرق الداخلية: هذه متنوعة فمنها خاصة بالسيارات ومنها خاصة بالمشاة، ولكل شكله الذي تحدده الدول مع ما يتناسب وحاجة المجتمع.

3.الأزقة الضيقة التي لا تتسع إلا للمشاة.

لذا فإن البناء في هذه الطرق لابد له ان لا يتعارض ومصالح الناس بتضييق طريق أو بناء المسجد في مكان قد يعرض المصلين فيه للخطر فالراجح أن بناء المسجد في الطريق لابد له من إذن من السلطان والله اعلم.

(1) ينظر فتح الباري لأبن رجب 2/ 274

(2) المصدر نفسه 2/ 274

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت