وأعترض: ان معنى الحديث إذا اختلفتم في شق طريق جديد فاختلفتم فيه فاجعلوه سبعة أذرع، وليس المراد تضييق الطريق الواسعة حتى يبقى منه سبعة أذرع [1] .
وأجيب: إن هذا صحيح إلا أن الحديث وان جاء في تنازع قوم في ارض أرادوا شق طريق فيها، فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب فإنه يدل على أن أقل الطريق سبعة أذرع.
وأدلة أصحاب القول الثاني: استدلوا بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - {أنه قال (إياكم والجلوس في الطرقات، قالوا: يا رسول الله ما لنا بد هي مجالسنا نتحدث فيها، قال رسول الله} - صلى الله عليه وسلم -: فإذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه، قالوا: وما حقه قال: غض البصر وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) [2] .
وجه الدلالة: أن الطريق حقه مشاع للجميع فلا يحل أن يضيق باقتطاع جزء منه، فأن ذلك من الأذى الذي أمرنا بكفه.
وأعترض هذا إذا كان الطريق ضيقًا.
وأستدل أصحاب القول الثالث: بما جاء عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت لم أعقل أبوي إلا وهما يدينان الدين، ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طرفي النهار بكرةً وعشية، ثم بدا لأبي بكر فأبتنى مسجدًا بفناء داره، فكان يصلي ويقرأ القرآن فيقف عليه نساء المشركين وأبناؤهم فيعجبون منه وينظرون إليه، وكان أبو بكر رجلًا لايملك عينيه إذا قرأ القرآن فأفزع ذلك قريشا من المشركين) [3] .
وجه الدلالة: يدل الحديث على جواز بناء المسجد في الطريق الواسع، بدليل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - {قد رأى ذلك من أبي بكر} - رضي الله عنه - ولم ينكر عليه.
(1) ينظر القواعد في الفقه الإسلامي 1/ 215
(2) صحيح مسلم، باب النهي عن الجلوس في الطرقات، رقم الحديث 3960،11/ 46
(3) صحيح البخاري، باب المسجد يكون في الطريق من غير ضرر بالناس، رقم الحديث 4560، 2/ 284