بدليل ما رواه سعيد بن القاسم بن محمد عن صالح بن خوات أن سهل بن أبي حثمة حدثه أن صلاة الخوف أن يقوم الإمام ومعه طائفة من أصحابه مواجهة العدو فيركع الإمام ركعة ويسجد بالذين معه ثم يقوم فإذا أستوي قائمًا ثبت وأتموا لأنفسهم الركعة الباقية ثم يسلمون وينصرفون والإمام قائم فيكونون وجاه العدو ثم يقبل الآخرون الذين لم يصلوا فيكبرون وراء الإمام فيركع الباقية ويسلم فيقومون فيركعون لأنفسهم الركعة الباقية ثم يسلمون) [1] .
وبهذا اخذ مالك وأصحابه وأبو ثور [2] . ولأن هذه الرواية مطابقة لظاهر القرآن ففيها قد استفتح ببعض الجيش وقال تعالى {فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ} ، ثم تنصرف الطائفة الأولى وعلى الإمام شيء من الصلاة فتدخل الطائفة الثانية مع الإمام وهذه توافق قوله تعالى {وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ} [3] .
وكذا استدلوا بقياس هذه الصفة على سائر الصلوات فالإمام لا ينتظر أحدسبقه، والقضاء من المسبوق لا يكون إلا بعد سلام الإمام [4] .
الصورة الرابعة: هي الصورة السابقة (الثالثة نفسها) الا أن الإمام في ركعته الثانية لا يسلم إنما يثبت جالسًا بعد التشهد ثم تقوم الطائفة الثانية فتكمل ركعتها الثانية ثم تجلس وتتشهد ويسلم بهم الإمام.
بدليل ما رواه رومان عن صالح بن خوان عمن صلى مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم ذات الرقاع (صلى صلاة الخوف أن طائفة صفت معه وطائفة وجاه العدو فصلى بالتي معه ركعة ثم
(1) صحيح مسلم مختصرًا، باب صلاة الخوف رقم الحديث 1389،4/ 196؛ سنن أبن ماجة، ما جاء في صلاة الخوف، رقم الحديث 1249،4/ 132؛ موطأ مالك، باب صلاة الخوف، رقم الحديث 395،2/ 72؛ السنن الكبرى للبيهقي 3/ 253 والحديث صحيح ينظر البدر المنير 5/ 17
(2) التمهيد 23/ 165؛ شرح النووي على مسلم 6/ 124
(3) ينظر التمهيد 23/ 165؛ سورة النساء من الآية 102
(4) ينظر تفسير القرطبي 5/ 366