وأعترض: بأن ما جاء عن علي - رضي الله عنه - {، فيحتمل انه أراد بالركعتين الأوليين سنة تحية المسجد، ومما يؤيد ذلك ما رواه الشافعي بسنده أن عليًا} - رضي الله عنه - {قال صلوا يوم العيد في المسجد أربع ركعات، ركعتان للسنة وركعتان للخروج) [1] ، وعن الشافعي بسنده (أن عليًا} - رضي الله عنه - أمر رجلًا أن يصلي بضعفة الناس يوم العيد في المسجد ركعتين) [2] .
وما رواه الشافعي أثبت وأقرب للصواب فالصلاة كانت في المسجد، وأمر سيدنا عليٌ الرجل ليصلي بالناس إذنٌ منه وهو الإمام، وهذان الشرطان لصلاة العيد جماعة مع الإمام , وما جاء عن هزيل قد فسره خبر الشافعي فمن الناس من كان لا يصلي قبل العيد شيئا، فأبان سيدنا علي - رضي الله عنه - جواز صلاة تحية المسجد قبل صلاة العيد [3] .
وخبر أبن مسعود - رضي الله عنه - وإن كان صحيح النقل عنه إلا ان هذا من رأيه، خالفه فيه غيره، وقياس العيد على الجمعة لا يصح، فالجمعة بدلًا عن صلاة الظهر [4] ، فإذا فاتت المصلى قضى بدلها الظهر وهو الفرض عليه في وقته [5] .
أدلة أصحاب القول الثالث: فقد جمعوا بين ما جاء عن أنس - رضي الله عنه - {وبين ما جاء عن علي وأبن مسعود رضي الله عنهما وأجازوا الأخذ بهما، وروي عن الإمام أحمد أن من فاتته مع الإمام صلاها اثنتين كفعل أنس} - رضي الله عنه - {، ومن فاتته منفردًا من غير جماعة صلاها أربعا كفعل أبن مسعود} - رضي الله عنه - [6] .
وأعترض: قد تبين وجه الدلالة من خبر أنس وأبن مسعود رضي الله عنهما، فلا يصحان سندًا لهذا القول بعد.
(1) السنن الكبرى للبيهقي 3/ 310
(2) المصدر نفسه 3/ 310
(3) ينظر معرفة السنن والآثار 3/ 58
(4) ينظر مجمع الزوائد 2/ 205
(5) ينظر بداية المجتهد 1/ 175
(6) ينظر فتح الباري لأبن رجب 5/ 210