القول الثاني: لا تصح صلاة المفترض خلف المتنفل: وبه قال الزهري وأبو حنيفة ومالك والنخعي وأحد قولي أحمد والمختار عند الحنابلة والثوري والحسن بن حي والليث بن سعد [1] .
الأدلة ومناقشتها
أدلة أصحاب القول الأول: ما رواه جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - { (إن معاذا كان يصلي مع النبي} - صلى الله عليه وسلم - عشاء الآخرة ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة) [2] .
وجه الدلالة من الحديث: صلاة معاذ مع النبي - صلى الله عليه وسلم - العشاء ثم ذهابه إلى قومه فيصلي بهم الفرض، وهو قد صلى قبلهم. ولا يصلى الفرض مرتين، دال على أن صلاته بهم نفل في حقه فرض في حقهم، ومما يدل على ذلك ما أخرجه الدارقطني زيادة على ما أخرجه مسلم (هي له نافلة ولهم فريضة) [3] ، فدل ذلك على جواز صلاة المفترض خلف المتنفل.
وأعترض على خبر معاذ باعتراضات عديدة:
1.إن صلاة معاذ - رضي الله عنه - {بقومه بعد صلاته مع النبي} - صلى الله عليه وسلم - {لم يذكر أحد من رواة الحديث أن النبي} - صلى الله عليه وسلم - يعلم بذلك ولا بأمر منه [4] .
(1) الهدمن الآية 1/ 150؛ الاستذكار، لأبي عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري القرطبي (ت 463 هـ) ، ت سالم محمد عطا - محمد علي نعوض، (ط 1) ، دار الكتب العلمية 1421 هـ 2000 م 2/ 170؛ المغني 2/ 437؛ فتح الباري لأبن رجب 4/ 77
(2) صحيح البخاري، باب إذا صلى ثم ام قومًا، رقم الحديث 670، 3/ 131؛ صحيح مسلم، باب القراءة في العشاء، رقم الحديث 700،2/ 49
(3) سنن الدارقطني، باب ذكر صلاة المفترض المتنفل، رقم الحديث 1086، 3/ 179
(4) ينظر اللباب في الجمع من السنة والكتاب للإمام أبي محمد علي بن زكريا المنجي (ط 2) دار القلم دمشق 1414 هـ 1994 م (ت 686 هـ) ، ت د. محمد فضل عبد العزيز المراد 1/ 223؛ ينظر فتح الباري لأبن رجب 4/ 77