أدلة أصحاب القول الثاني: وهو قول سيدنا علي - رضي الله عنه - {يدل على أن الأخذ بالركب رخصة والتطبيق عزيمة، وهذا ما دل عليه خبر علقمة والأسود مع سيدنا عمر} - رضي الله عنه - {، فلو كان التطبيق يبطل الصلاة لأمرهما عمر} - رضي الله عنه - {بالإعادة، فبالتطبيق مع طول الركوع تحصل مشقة فيخاف على الناس من السقوط، لذا أمر النبي} - صلى الله عليه وسلم - {بالأخذ بالركب والاستناد عليها، فلهذا لم يترك أبن مسعود} - رضي الله عنه - {العمل بالتطبيق، فلا يعتقد أن أبن مسعود وهو من كبار الصحابة ومن فقهائهم أنه يخفى عليه نسخ التطبيق، وعليه فقد أخذ} - رضي الله عنه - بالعزيمة وترك الرخصة [1] .
وأعترض: أن الأخبار الواردة في نسخ التطبيق صريحة في ذلك، وإن جاء عن سيدنا علي وأبن مسعود رضي الله عنهما جواز التطبيق فقول الصحابي لا يصلح قرينة لصرف حكم النسخ [2] .
أدلة أصحاب القول الثالث: قالو إن أمر النهي في الأحاديث الواردة فيه نظر لأحتمال حمل النهي على الكراهة [3] وان وضع اليدين على الركبتين من سنن الصلاة، لا تبطل الصلاة بتركه [4] .
الترجيح: وبعد عرض الأدلة واستقراء الآراء يتضح رجحان قول الجمهور، فالفرض هو الركوع وأما الكيفية وضع اليدين من السنن فمن طبق فقد ركع ومن وضع يديه على
(1) ينظر أصول السرخسي 2/ 8؛ فتح الباري شريح صحيح البخاري، للإمام أحمد بن علي حجر العسقلاني (ت 852 هـ) ، (ط 1) ، مكتبة الصفا 20/ 274؛ العرف الشذي 1/ 265
(2) ينظر نيل الاوطار 2/ 348
(3) ينظر فتح الباري لأبن حجر 2/ 274
(4) ينظر فتح الباري لأبن رجب 4/ 252