وجه الدلالة من الحديثين تثنية الشهادتين ولم يرجع فيها وجاء في الحديث الثاني ذلك واضحًا بذكر الشهادة مرتين فقط واستدلوا بما رواه عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - {قال: قال رسول الله} - صلى الله عليه وسلم -: إذا قال المؤذن الله اكبر فقال أحدكم الله اكبر الله اكبر، ثم قال اشهد أن لا اله إلا الله، قال اشهد أن لا اله إلا الله، ثم قال اشهد أن لا اله إلا الله، قال اشهد أن لا له إلا الله، ثم قال اشهد أن محمدًا رسول الله قال اشهد أن محمدًا رسول الله، ثم قال اشهد أن محمدًا رسول الله قال أشهد أن محمدًا رسول الله) [1] .
وجه الدلالة من الحديث: ذكر الشهادتين مرتين فقط من دون ترجيع، والحديث جاء في معرض بيان فضل الإستماع إلى المؤذن والذكر بعده للسامع، فلو كان الترجيع سنة ثابتة لذكره في الحديث وهو في معرض تعليم السامع وبيان فضل متابعة المؤذن.
وأعترض: بأنه قد مر أن حديث عبد الله بن زيد قد جاء بعده تعليم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - {لأبي محذورة الأذان على صفته التي ذكرناها سابقًا وأن فيها ترجيع الشهادتين، وقد جاء عن أبي محذورة} - رضي الله عنه - { (أن النبي} - صلى الله عليه وسلم - علمه الأذان تسعة عشر كلمة، والإقامة سبعة عشرة) [2] .
وجه الدلالة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - {قد علم أبا محذورة} - رضي الله عنه - أن الأذان تسعة عشرة كلمة، بزيادة أربعة كلمات عما جاء في حديثي عبد الله بن زيد وعمر رضي الله عنهما، وذكر عدد الكلمات الأذان لا يحتمل التأويل.
أدلة أصحاب القول الثالث:
قالوا إن ما ورد في الأذان من أحاديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، كلها صحيح محفوظ ولم يختلف الرواة في حرف منها، أما ما جاء من زيادة الشهادتين فهي زيادة مقبولة،
(1) صحيح مسلم، باب استحباب القول مثل قول المؤذن لمن سمعه ثم يصلي على النبي ثم يسأل له الوسيلة، رقم الحديث 578، 2/ 328
(2) سنن الترمذي، باب ما جاء في الترجيع في الآذان رقم الحديث 177،1/ 230؛ صحيح أبن حبان رقم الحديث 1681، 4/ 577؛ السنن الكبرى للبيهقي 1/ 416؛ وجاء في البدر المنير هذا الحديث صحيح 3/ 348