قوله عزَّ وجلَّ: {وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا} نهاية صلة {الَّذِينَ} : {عَلَيْهِمْ} ، ومفعول قوله: {وَلْيَخْشَ} محذوف، أي: وليخش هؤلاء عقاب الله في حمل الموصي على الإجحاف بالذرية، وهم الذين يجلسون إلى المريض فيقولون: إن ذريتك لا يغنون عنك من الله شيئًا فقدِّمْ مالك، على ما فُسِّر، أو: وليخشوا ضَياعَ أيتامِهم بعدهم، والخشية: الخوف.
وقوله: {مِنْ خَلْفِهِمْ} يجوز أن يكون من صلة قوله: {تَرَكُوا} ، وأن يكون حالًا من {ذُرِّيَّةً} .
و {ضِعَافًا} : جمع ضعيف، كظريف وظراف، وقرئ: (ضعفاء) ، وهو جمع ضعيف أيضًا، كظرفاء وكرماء في جمع ظريف وكريم.
و {خَافُوا} : جواب {لَوْ} ، ومفعوله محذوف، أي: خافوا عليهم الفقر أو الضياع.
{إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (10) } :
قوله عزَّ وجلَّ: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا} (ظلمًا) مصدر في موضع الحال من الضمير في {يَأْكُلُونَ} ، أي: ظالمين، أو على وجه الظلم من أولياء السوء وقُضاته، فيكون مفعولًا له. {ظُلْمًا} : نهاية صلة {الَّذِينَ} .
وقوله: {إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا} الجملة في موضع رفع بخبر {إِنَّ} . {فِي بُطُونِهِمْ} متعلقة بمحذوف على أنَّها في محل النصب على الحال من نار لتقدمها عليها، كقوله:
150 -لِعزَّةَ مُوحِشًا طَلَلُ ...
وقد ذكر في غير موضع فيما سلف من الكتاب، أي: يأكلون نارًا كائنة أو مستقرة في بطونهم، أجارنا الله منها.
وقوله: {وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} قرئ: بفتح الياء على البناء للفاعل، من قولهم: صَلِيَ فلان النار يَصْلَى بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر صِلِيًا، إذا احترق. وقرئ: بضمها على البناء للمفعول، من أصلاه الله النار، إذا أدخله فيها، يعضد الأولى: {اصْلَوْهَا الْيَوْمَ} ، {لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى} ، وينصر الثانية: {سَوْفَ نُصْلِيهِمْ} .
وقرئ أيضًا: بتشديد اللام، وَحُجَّتُهُ: {وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ} .