قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَمْ يُصَلُّوا) : فِي مَوْضِعِ رَفْعِ صِفَةٍ لِطَائِفَةٌ، وَجَاءَ الضَّمِيرُ عَلَى مَعْنَى الطَّائِفَةِ، وَلَوْ قَالَ: لَمْ تُصَلِّ لَكَانَ عَلَى لَفْظِهَا. وَ (لَوْ تَغْفُلُونَ) : بِمَعْنَى أَنْ تَغْفُلُوا. وَ (أَنْ تَضَعُوا) : أَيْ: فِي أَنْ تَضَعُوا.
قَالَ تَعَالَى: (فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا) (103) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ) : أَحْوَالٌ كُلُّهَا.
(اطْمَأْنَنْتُمْ) : الْهَمْزَةُ أَصْلٌ، وَوَزْنُ الْكَلِمَةِ افْعَلَلَّ، وَالْمَصْدَرُ الطُّمَأْنِينَةُ عَلَى فُعَلِّيلَةٍ، وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: طَامَنَ رَأْسَهُ فَأَصْلٌ آخَرُ. وَ (مَوْقُوتًا) : مَفْعُولٌ مِنْ وَقَتَ بِالتَّخْفِيفِ.
قَالَ تَعَالَى: (وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا) (104) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ) : الْجُمْهُورُ عَلَى كَسْرِ إِنَّ وَهِيَ شَرْطٌ. وَقُرِئَ: «أَنْ تَكُونُوا» بِفَتْحِهَا؛ أَيْ: لِأَنْ تَكُونُوا. وَيُقْرَأُ: «تِيلَمُونَ» بِكَسْرِ التَّاءِ وَقَلْبِ الْهَمْزَةِ يَاءً، وَهِيَ لُغَةٌ.
قَالَ تَعَالَى: (إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا) (105) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (بِالْحَقِّ) : هُوَ حَالٌ مِنَ الْكِتَابِ، وَقَدْ مَرَّ نَظَائِرُهُ. (أَرَاكَ) : الْهَمْزَةُ هَاهُنَا مُعَدِّيَّةٌ، وَالْفِعْلُ مِنْ رَأَيْتَ الشَّيْءَ إِذَا ذَهَبْتَ إِلَيْهِ، وَهُوَ مِنَ الرَّأْيِ، وَهُوَ مُتَعَدٍّ إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ، وَبَعْدَ الْهَمْزَةِ يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ، أَحَدُهُمَا الْكَافُ وَالْآخَرُ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ: أَرَاكَهُ.