من اليهود فَأودعها إياه ثم صار إلى قومه فأعلمه أنه لما اتهم بالدَرع اتبع أثرها
فعلم أنها عند اليهودِي، وأن اليهودي سارقها، فجاءَ قومه أي طُعْمة أو طِعْمة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فسألوه أن يَعْذِرَهُ عند الناس، وأعلموه أن اليهودي صاحب الدرع، وكان بعضهم قد علم أن أبَا طِعْمةَ قد رمَى اليهودي وهو بريءٌ من الدرع، فهَمَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يَعْذِرَهُ، فأوحى اللَّه إليه وعرفه قصته أي طعمة
وأعلمه أنه خائن، ونهاه أن يحتج له، وأمره بالاستغفار مما هم به، وأن يحكم
بما أنزل اللَّه في كتابه، فقال:
(وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا(107)
يعني أبا طعمة ومن عاونه من قومه، وهم يعلمون أنه سارق.
ويروى أن أبا طعمة هذا هرب إلى مكة وارتد عن الِإسلام، وأنه نقب حائطاً بمكة ليسرق أهله فسقط الحائط عليه فقتله.
وقوله: (يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا(108)
(إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ)
كل ما فُكِّرَ فِيه أوخِيض فيه بليل فقد بُيِّتَ.
يعني به هذا السارق، والذي بيَّتَ من القوم أن قال: أرمِي اليهودِي بأنه
سارق الدرع، وأحلِفُ أني لم أسرقها، فتقْبل يميني لأني على ديني، ولا تقبل
يمين اليهودي. فهذا ما بُيِّتَ من القول واللَّه أعلم.
وقوله: (هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا(109)
يعني به من احتج عن هذا السارق.
(فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) .