قال الزجاج: يجوز (لاَيَضُرَّكُم) ولا (يَضِرَّكُم) ، فمن فتح فلأن
الفتح خفيف مستعمل فِي التقاء الساكنين فِي التضعيف ، ومن كسر
فعلى أصل التقاء الساكنين .
وَمَنْ قَرَأَ (لاَ يَضِرْكُم) فهو من الضَّيْر ، يقال: ضارَه يضِيرُه
ضيرًا ، بمعنى: ضَرَّهُ يَضُرُّهُ ضَرًّا ، والضيْر والضرُّ واحد .
وقوله جلَّ وعزَّ: (مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ(124)
قرأ ابن عامر: (مُنَزَّلِينَ) بتشديد الزاي ، وخففها الباقون .
قال أبو منصور: هما لغتان: أنزلَ ونَزَّل بمعنى واحد .
وقوله جلَّ وعزَّ: (مُسَوِّمِينَ(125) .
قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم ويعقوب (مُسَوِّمِينَ) بكسر
الواو ، وفَتَحها الباقون .
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (مُسَوِّمِينَ) بالكسر فالمعنى: مُعَلِّمين
بالسَّوْمَة ، وهي: العلامة فِي الحرب ، وَمَنْ قَرَأَ (مُسَوَّمِينَ) فالمعنى:
مُعَلَّمِين ، وجائز أن يكون معنى (مُسَوِّمِينَ) : قد سَوَّمُوا خيلهم ،
أرسلوها ترعى.
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ...(133)
قرأ نافع وابن عامرٍ: (سَارِعُوا إلِى مَغْفِرَةٍ) بغير واو ، وكذلك
هي فِي مصاحفهم .
وقرأ الباقون: (وَسَارِعُوا) بالواو .
قال أبو منصور: القراءة جائزة بالواو وغير الواو ، غير أني أحب القراءة بالواو .
وقوله جلَّ وعزَّ: (إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ ...(140)
قرأ أبو بكر وحمزة والكسائي: (قُرْحٌ) بضم القاف ، وقرأ الباقون:
(قَرْحٌ) بفتح القاف .
وقال الفراء: القَرح: الجُرح ، والقُرْح: ألمُ الجِرح .
وقال الزجاج: القُرح والقَرح واحد ، ومعناهما: الجرح ، وألمُه ،
ويقال: قَرِحَهُ قَرح ، وأصَابَهُ قرح.
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ ...(146)
قرأ ابن كثير: (وكائِن) الهمز بين الألف والنون ، بوزن (كَاعِن) ،