وقال بعضهم: (الحِج) بكسر الحاء: عَمَل السنَةِ ، و (الحَج) : المصدر .
وقال أحمد بن يحيى: هما لغتان: حَجَجتُ حَجا وحِجا .
قال: ونحن نذهب إلى أن اللغتين إذا شُهرتا جُمع بينهما ، وهذا من ذاك ، وأيهما قرئ به فهو صواب .
وأحب الكسائي أن لا يخرج من اللغتين جميعا .
قال: والحِج مكسورة لغة أهل نجد ، والفتح لغة أهل العالية .
قال: واختار بعض أصحابنا الفتح فِي كل القرآن .
وقال: ليس بين الحرف الذي فِي آل عمران وبين غيره فِي كل القرآن فرق ، فإما أن يجعل كله على لغة هؤلاء أو على لغة أولئك .
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ ...(115)
قرأ حفص وحمزة والكسائي: (وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ)
بالياء جميعا .
وقرأ الباقون بالتاء .
والياءُ والتاءُ عند أبي عمرو سيَّان فِي هذا الموضع ، وروى هارون عن أَبى عمرو بالياء ، ولم يذكر التاء .
وقوله جلَّ وعزَّ: (لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا ...(120)
قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ويعقوب: (لَا يَضِرْكُمْ) بكسر
الضاد خفيفة . وقرأ الباقون بضم الضاد والراء مشددة .
وروى الحجاج الأعور عن حمزة: (لَا يَضِرْكُمْ) مثل أبي عمرو.
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (لَا يَضُرُّكُمْ) بالتشديد وضم الضاد والراء
فإن شئت جعلته مرفوعا وجعلت (لا) بمنزلة (ليس) فرفعت وأنت مضمر
للفاء كما قال الشاعر:
فإنْ كان لا يُرضيك حتى تَردَّني ... إلى قطريٍّ لا إخالُك راضياً
أراد: فإن كان ليس يرضيك فلا إخالُك راضياً.
وقال أبو إسحاق: الضم فِي قوله (لاَيَضُرُّكُم) هو الاختيار
لالتقاء الساكنين .
قال: وكثير من العرب يُدغم فِي موضع الجزم ،
وأهل الحجاز يُظهرون .
قال أبو منصور: والنصب فِي قوله: (لاَيَضُرَّكُم) جائز غير أن
القراءة سنة ، وقرئت بالضم .