وقد قيل إن المعنى: قل يا محمد: (إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ) ، أي: الهدَى هُداكم ، لاَ يُؤتى أحَد مِثلَ مَاَ أوتيتم ، قاله الفراء .
قال: وصَلحت أحَد لأن معنى (أنْ) معنى (لا) ، كما قال الله جلَّ وعزَّ: (يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا) معناه: لا تَضلوا .
وقال: (كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ(200) لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ)
أنْ تَصلح فِي موضع (لا) .
وأخبرني المنذري عَن المبرد أنه قال: المعنى فِي قوله (أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ) (قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ) كَراهَة (أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ)
أي ممن خالف دين الإسلام ، لأن الله لا يَهدِي مَنْ هُوَ
كَاذبٌ كَفَّار ، فَهُدَى اللهِ بَعِيدٌ مِن غَيْر المؤمنين .
قال أبو منصور ، وقول الفراء عندي أصَح مِن قَول المبَرد .
وقوله جلَّ وعزَّ: (يُؤَدِّهِ ...(75) ، و: (نُصْلِه) و (نُؤْتِهِ)
ونحوهن من الهاءات التي تتصل بفعل مجزوم .
قرأ ابن كثير وابن عامر والكسائي: (يُؤَدِّهِي) بإظهار الياء في
اللفظ ، وكذلك غيره فِي الوصل فإنه لم يَضبِطه ، ألا ترى أن سيبويه
روى عن غير الجزم ، وقال: هو مختص بِلطافة اللفظِ ، وترك الإشباع ،
ويروى عن العرب الجزم المحض فِي أمثال هذه الهاعات ، فهُوَ وَهْمَ ، لأن
العربيَّ يختلس الحركات اختلاسا خَفِيًّا إذا سمعه الحضَرِيُّ ظنهُ جَزْمًا ،
وذلك الظن منه وَهْمٌ .
وقوله جلَّ وعزَّ: (إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ...(75) .
اتففق القراء على ضم الدال فِي جميع القرآن ، إلا ما روي عن يحيى
ابن وَثاب: (دِمتَ) .
قال أبو منصور: واللغة العاليه دُمتُ أدُومُ .
ومن العرب من يقول: دِمت أدَامُ ، إلا أنَ القراءة بالضم ، لاتفاق قراء الأمصار عليه .