وقوله جلَّ وعزَّ: (هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ ...(66)
قرأ أبو عمرو ونافع: (هَا نْتُمْ) ممدودا مستفهما غير مهموز .
وقرأ ابن كثيرا: (هَأَنْتُمْ) غير ممدود ، وهمز (أنتم)
وقال قنبل فِي روايته لابن كثير: (هَأَنْتُمْ) مهموز ، بِوَزن (هَعَنتُم) يجعلها
كلمة واحدة ، وكذلك يعقوب الحضرمي .
وقرأ الباقون: (هَا أَنْتُمْ) ممدودة مهموزة .
قال أبو منصور: أما قراءة أبي عمرو ونافع (هَا نْتُمْ) ممدودا
غيرمهموز فهو جيد ، لا استفهام فيه ، ولكن هاء تنبيه ، كقوله: هؤلاء ،
وهذاك .
وكذلك قراءة من قرأها بالمد والهمز ، لا فرق بينهما غير تليين
الهمزة فِي قراءة أبي عمرو ، وأما قراءة ابن كثير: (هَأَنْتُمْ) بوزن (هَعَنتُم)
فكأنه ذهب إلى أن الأصل (أأنتُمْ) على الاستفهام ، ثم قلبت الهمزة
الأولى هاء ، كما يقال: هَراقَ الماء وأراقَهُ .
وروى عن ابن كثير (هانتم) بتليين الهمز ، كأنَ معناه (أنتم) ، ثم قلبت الهمزة الأولى هاء ، وكذلك من قرأ بالمد والهمز ، يجوز أن يكون قلب الهمزة هاء ، والله أعلم .
قال أبو منصور: وهذا أحسن من قول من جعل (ها) تنبيها في
(هانتم) .
وقوله جلَّ وعزَّ: (أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ ...(73)
قرأ ابن كثير وحده (ءَانْ يُؤْتَى أَحَدٌ) ممدودا ، وقرأ الباقون
بغير مَدٍّ .
قال أبو منصور: القراءة بغير المد ، وَمَنْ قَرَأَ بالمدَ فهو استفهام
معناه الإِنكار ، وذلك أن أحبار اليهود قالوا لِذَوِيهم: أيُؤتى أحَدٌ مثلَ مَا
أوتيتُم ؟ أي: لا يُؤتى أحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ .
قال الفراء: (( أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ) : لا تصَدِّقوا (أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ .
أوقَع (تُؤْمِنُوا) على (أَنْ يُؤْتَى) كأن قائلفم قال:
لا تؤمنوا أن يُعطى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أعطيتم .