وقوله جلَّ وعزَّ: (بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ(79)
قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ويعقوب: (تَعلَمُونَ) بفتح التاء
خفيفا .
وقرأ الباقون: (تُعَلِّمُونَ) بضم التاء وتشديد اللام ، ومعناه:
بتعليمكم الكتاب ودرسكم و (ما) معناها المصدر فِي القراءتين .
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَلَا يَأْمُرَكُمْ ...(80)
قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو والكسائي: (وَلَا يَأْمُرُكُمْ) رفعًا ،
وكذلك روى الأعشى عن أبي بكر عن عاصم .
وقرأ الباقون: (وَلَا يَأْمُرَكُمْ) نصبًا .
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (وَلَا يَأْمُرُكُمْ) بالرفع فهو استئناف .
وَمَنْ قَرَأَ (وَلَا يَأْمُرَكُمْ) عطفه على قوله: (مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ ... وَلاَ أن يَأْمُرَكُمْ) .
فحذف (أن) وهو ينويها ، والنصب اختيار أحمد بن يحيى .
وقوله جلَّ وعزَّ: (لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ...(81)
قرأ حمزة: (لِمَا) كَسر ، وكذلك روى هبيرة عن حفص عن عاصم:
(لِمَا) بكسر اللام .
وقرأ الباقون: (لَمَا) بفتح اللام .
وقرأ نافع وحده: (ءاتَيناكُم) .
وقرأ الباقون: (آتَيْتُكُمْ) بلا نون .
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (لَمَا آتَيْتُكُمْ) بفتح اللام فإن (مَا)
للشرط والجزاء . ودخلت اللام على (ما) كما تدخل فِي (إن) الجزاء إذا
كان فِي جوابها القسم ، كما قال الله جلَّ وعزَّ: (وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي)
وكقوله: (قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ)
فاللام فِي (إن) دخلت مؤكدة للام القسم ، كقولك: (لئن جِئتَني لأكرمَنَّك) . وكذلك قوله: (لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ) .