وشدَّد يعقوب من هذا ما كان له روح ، كقوله: (يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ) و (( أَوَمَنْ كَانَ مَيِّتًا) ، وخفف ما لا رُوح فيه ، نحو: (لِبَلَدٍ مَيْتٍ) و (الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ) .
واتفقوا كلهم على تخفيف قوله: (لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا) .
وقرأ نافع بتشديد هذا كله ،
وقرأ حفص وحمزة والكسائي: (الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ) و (بلدة ميتًا) ، وخففوا (الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ) و (أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا) و (لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا) .
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (الْمَيِّتَ) مشددًا فهو الأصل ،
ومن قرأ (الْمَيْتَ) مخففا فالأصل فيه التشديد ، وخفف ، ونظيره قولهم: هيِّن وهَين ، وليِّنُ ، ولينُ.
والعرب تقول للحيَّة: أيم وأيْن وأيِّم وأيِّن ، والمعنى واحد فِي جميعها .
وأما من قال: (الْمَيِّت) : ما لم يَمُت ووجهه إلى الموت ،
و (الْمَيْتَ) : ما قد مات ، فهو خطأ ، يقال للذي مات: مَيِّت ومَيْت ، ولما سَيَمُوت ولم يمت: مَيِّت ومَيْتُ ، قال الله: (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ) .
وبين الشاعر أن (الْمَيِّت) و (الْمَيْتَ) واحد فقال:
ليسَ مَنْ ماتَ فاستراحَ بميْتٍ ... إنَّما المَيْتُ مَيِّتُ الأَحْيَاءِ
فجعل (الْمَيْتَ) مخففا مثل (الْمَيِّت) .
وأمَّا ما اتفق القراء على تَخفيفه وتشديده فالقراءة سنة لا تُتَعَدَّى ، وإذا اختلفوا فقراءة كل على ما قرأ ، ولا يجوز مُمَاراته وتكذِيبُه .
وقوله جلَّ وعزَّ: (إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً ...(28) .
قرأ يعقوب وحدَهُ: (تَقِيَّةً) بفتح التاء وكسر القاف وتشديد الياء .
وقرأ الباقون (تُقَاةً) بضم التاء وفتح القات ، وأمَالها حمزة قليلاً ، وفتح
قوله: (اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ) ، وأمَالهما الكسائي جميعًا ، وفتحهما
الباقون إلا أن نافعًا قرأهما بين الفتح والكسر .