قال أبو منصور: من قرأها (تَقِيَّةً) فهي اسم من اتقى يتقِي اتقَاءً
أو تَقِية ، فالاتَقَاءُ مصدر حقيقي ، والتقِيَّةُ: اسم يَقُوم مَقام المصدر .
ومن قرأ
(تُقَاةً) فله وجهان:
أحدهما: أن التقَاةَ: اسم يَقُوم مَقَام الاتقَاء أيضًا ، مثل التقِيَّةِ .
والوجه الثاني: أن قوله تُقَاةً: جمع تُقيٍّ .
وأخبرني المنذري عن أحمد بن يحيى أنه قال فِي قوله: (إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً) . قال: وقرأ حميد: (تَقِيَّةً) ، وهو وَجهَ ، إلا أن (تَقَاةً) أشهر فِي العربية .
قال: وسمعت ابن الأعرابي يَقُول: واحِدُ التقَي: تُقَاةَ ،
ومثله: طلاة وطلىً ، وأنشد قول الأعشى:
متى تُسْقَ من أَنْيابِها بعد هَجْعةٍ ... من الليلِ شِرْباً حين مالت طُلاتُها
وقال أبو إسحاق النحوي فِي قوله:
(إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً) و (تَقِيَّةً) : قُرِئَا جميعا ،
وقال: أباح الله إظهار الكفر مع التقيَّة ، والتقِيَّة: خَوف القَتل .
إلا أن هذه الإباحة لا تكون إلا مع خَوْف القتل ، وسلامة
النية .
وقال الفراء: ذكر عن الحسن ومجاهد أنهما قرءم: (تَقِيَّةً) .
وأخبرني المنذري عن الحراني عن ابن السكيت أنه قالَ: التُّقَى
كتابه بالياء ، قال: والطلى جمع طلية ، وهي: صَفحةُ العُنُق .
قال: وقال أبو عمرو والفراء: واحدتها: طلا .
وقال ابن الأعرابي: الطلى: طلاة
وطليَهَ ، وكذلك: تُقَاة أو تقي ، لم يجئ إلا هذان الحرفان .
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ ...(36) .
قرأ ابن عامر وأبو بكر عن عاصم ويعقوب: (بِمَا وَضَعْتُ) بضم
التاء ، وقرأ الباقون: (بِمَا وَضَعَتْ) ، مثل: فَعَلَتْ
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (بِمَا وَضَعْتُ) فهو قول أم مريم وفعلها .
وَمَنْ قَرَأَ (بِمَا وَضَعَتْ) فهو إخبارُ الله - عزَّ وجلَّ - عن فِعلها .