وخلاصة قصته أن قريشا لما عادت من بدر مكسورة جمعت مالا وأهدته إلى النجاشي مع عمرو بن العاص وحمادة بن معيط ليسلمهم جعفر بن أبي طالب وأصحابه الذين هاجروا إليه قبلا لينتقموا منهم ، فلما وصلا دخلا عليه ساجدين إذ كان تحيته السجود ، وبعد أن قدما له الهدايا وتحية قومهم قالا إن قومنا شاكرون لك ولأصحابك محبون لكم ويؤيدون شعائركم ، وإنهم يحذرونك من هؤلاء الذين قدموا عليك لأنهم قوم رجل منا يزعم أنه رسول اللّه لم يتبعه إلا السفهاء وقد بعثهم إليك ليفسدوا دينك وملكك ورعيتك ، فادفعهم إلينا لنكفيكهم ، وآية ما قلنا أنهم لن يسجدوا لك إذا استدعيتهم ، فأمر بهم ، فلما حضروا قال جعفر يستأذن عليك حزب اللّه ، فقال النجاشي مروه فليعد كلامه ، ففعل ، فقال النجاشي نعم ليدخلوا بأمان اللّه وذمته ، فنظر عمرو إلى صاحبه وقال ألا تسمع كيف يرطنون (الرطانة الكلام بالأعجمية) فدخلوا وسلموا ولم يسجدوا ، فقال ألا ترى استكبارهم ، فقال النجاشي لم تحيّوني بالسجود ، وقد علمتم أنه تحيّتي ، فقالوا كان السجود تحيّتنا ونحن نعبد الأوثان ، فلما شرفنا اللّه بنبينا الصادق علمنا تحية أهل الجنة ، وهي السلام