وكذا من عد فِي الزمر ( {فبشر عباد} ) فلانقطاع ما بعده منه من حيث قدره مبتدأ وجعل خبره فِي قوله ( {أولئك الذين هداهم الله} ) ومن لم يعده فلاتصال ما بعده به من حيث جعله نعتا له
وكذا من عد فِي الحديد ( {من قبله العذاب} ) فلكونه كلاما مستقلا ولأن نظيره فِي غير ماسورة قد عد بإجماع ومن لم يعده فلمخالفته ما قبله وما بعده من الفواصل
وعلى نحو ما قلناه فِي هذه الجملة يجري القول فِي سائر المختلف فيه من الآي فليعمل فيه على ما قلناه إن شاء الله
فإن قال قائل لم انعقد إجماع العادين على عد ( {الر} وألمر) وقد عد أهل الكوفة منهم طه وألم قيل لم يعدوا الر وألمر لما لم يكن آخرهما مشاكلا لرؤوس الآي التي بعدهما فِي السور التي هما فيها إذ آخرهما مبني على ألف ساكنة قبلها فتحة وآخر آي تلك السور حرف مردوف بياء أو بواو أو بألف فلما خالفا بذلك سائر الآي لم يعدا وعدوا ( {طه} ) و ( {الم} ) لما كان آخرهما ومشاكلا لرؤوس الآي التي بعدهما أما ( {طه} ) فبالألف المفخمة أو الممالة وأما ( {الم} ) فبالردف ومخرج الحرف يريد الحرف الذي هو الياء والواو فلما كانا كذلك عدا
فإن قال لم لم يعدوا ( {طس} ) وعدوا ( {طسم} ) قيل لم يعدوا طس من حيث أشبه الإسم المفرد فِي الزنة نحو هابيل وقابيل فلم يكن لذلك جملة مستقلة كما أن هذين الإسمين ليسا كذلك ووجه الشبه بالزنة أنه على خمسة أحرف أولها مفتوح وثانيها ألف كما أنها على ذلك وأن أوله أيضا حرف صحيح غير معتل كما أن أولهما كذلك وليس شيء من الكلم الواقعة فِي الفواتح على زنة المفرد يعد إلا ( {يس} ) وحده وإنما خص بذلك من حيث كان أوله حرفا معتلا زائدا وهو الياء فخرج لأجل ذلك عن حكم الإسم المفرد الذي لا يعد فعد وعدوا ( {طسم} ) من حيث لم يشبه الإسم المفرد فِي وزنه وبنائه وعدد حروفه وكان لذلك جملة مستقلة مشبها لما بعده من رؤوس آي السورتين اللتين هو أولهما