فإن قال قائل فإذا كان اختلاف مرسوم المصاحف هو السبب الموجب لورود الاختلاف عن السلف فِي ذلك فلم اختلفوا فِي كلم فاتحة الكتاب وحروفها والمصاحف متفقة على مرسومها قلت ذلك فيها من قبل المرسوم بل من قبل اختلافهم فِي التسمية فِي أولها هل هي منها أم ليست منها فمن قال منهم هي منها وعدها آية فاصلة لذلك عد كلمها تسعا وعشرين وحروفها مئة وأحدا وأربعين ومن قال ليست منها ولم يعدها آية عد كلمها خمسا وعشرين وحروفها مئة واثنتين وعشرين
فإن قال فلم عد حروفها عطاء بن يسار المدني مئة وعشرين وعدها غيره
منهم مئة واثنين وعشرين قلت من قبل الألف فِي قوله ( {الصراط} و {صراط} ) ثابتة رسما فِي بعض مصاحفهم فِي الكلمات وساقطة رسما فِي بعضها ولمثل ذلك من اختلاف مرسوم المصاحف ورد الاختلاف فِي كثير من السور وحروفها وكل ذلك على اختلافه غير مدفوع صحته ولا مردود على ناقله من الأئمة والموقوف عليه من السلف إذ سببه ما ذكرناه وبينا صحته
فإن قال فما الفرق بين الكلمة والحرف قلت الفرق بينهما أن الكلمة هي الصورة القائمة بجميع ما يختلط بها من الشبهات والحرف هو الشبهة وحدها وقد تسمى الكلمة حرفا ويسمى الحرف كلمة على طريق المجاز والاتساع وفي الخبر الذي ذكرناه عن ابن مسعود فِي)
"باب ذكر جملة عدد آي القرآن فِي قول كل واحد من أئمة العادين"ذكر عدد المدني الأول
أخبرنا فارس بن أحمد قال أنا أحمد بن محمد قال أنا أحمد بن عثمان قال أنا الفضل قال قال محمد بن عيسى جميع عدد آي القرآن فِي المدني الأول ستة آلاف آية ومئتا آية وسبع عشرة آية وهو العدد الذي رواه أهل الكوفة عن أهل المدينة لم يسموا فِي ذلك أحدا بعينه يسندونه إليه
قال الحافظ وجملة عدد العشور فِي المدني الأول ست مئة عشر وأحد وعشرون عشرا وآيتان وجميع الخموس ألف خمس ومئتا خمس وثلاث وأربعون خمسا وآيتان ذكر عدد المدني الأخير