وقع الخلاف أيضا فِي القراءات الأربع التي تزيد على العشر وتكمل الأربع عشرة: فقيل بتواتر بعضها. وقيل بصحتها. وقيل: بشذوذها إطلاقا فِي الكل. وقيل: إن المسألة ليست مسألة أشخاص ولا أعداد بل هي قواعد ومبادئ. فأيما قراءة تحققت فيها الأركان الثلاثة لذلك الضابط المشهور فهي مقبولة وإلا فهي مردودة. لا فرق بين قراءات القراء السبع والقراء العشر والقراء الأربعة عشر وغيرهم فالميزان واحد فِي الكل والحق أحق أن يتبع.
قال صاحب الشافي: التمسك بقراء سبعة من القراء دون غيرهم ليس فيه أثر ولا سنة وإنما هو من جمع بعض المتأخرين فانتشروا. ووهم من قال: إنه لا تجوز الزيادة على ذلك. وذلك لم يقل به أحد ا ه بشيء من التصرف.
وقال الكواشي: كل ما صح سنده واستقام وجهه فِي العربية ووافق خط المصحف الإمام فهو من السبعة المنصوصة. يريد السبعة الأحرف فِي الحديث النبوي المعروف ثم قال: وقد اشتد إنكار أئمة هذا الشأن على من ظن انحصار القراءات المشهورة فِي مثل ما فِي التيسير والشاطبية ا هـ.
وهذا رأي قريب من الصواب لولا أنه لم يقصر نظره على ما هو الواقع القائم بيننا اليوم من القراءات ولم يطبق الحكم ولم يفصله فيه بل ساق الكلام عاما كما ترى.
والتحقيق هو ما ذهب إليه أبو الخير بن الجزري من أن القراءات العشر التي بين أيدينا اليوم متواترة دون غيرها. قال فِي منجد المقرئين ما يفيد أن الذي جمع فِي زمننا هذه الأركان الثلاثة أي فِي ذلك الضابط المشهور مع ملاحظة إبدال شرط صحة الإسناد بتواتره هو قراءة الأئمة العشرة التي أجمع الناس على تلقيها بالقبول. أخذها الخلف عن السلف إلى أن وصلت إلى زماننا. فقراءة أحدهم كقراءة الباقين فِي كونها مقطوعا بها. أما قول من قال: إن القراءات المتواترة لا حد لها فإن أراد القراءات المعروفة فِي زماننا فغير صحيح لأنه لا يوجد اليوم قراءة متواترة وراء القراءات العشر. وإن أراد ما يشمل قراءات الصدر الأول فمحتمل.