فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5382 من 466147

وبذلك نقرر أن ما كتبه زيد هو تمام ما كتب فِي عصر النبي - صلى الله عليه وسلم ، وأنه ليس كتابة زيد ، بل هو ما كتب فِي عصره - صلى الله عليه وسلم ، وما أملاه ، وما حفظه عن الروح القدس.

وإذا كان ما كتبه عثمان من بعد ذلك قد قوبل بما كتب فِي عصر النبي - صلى الله عليه وسلم ، فالمصحف العثماني الذي بقي بخطه إلى اليوم هو مطابق تمام المطابقة لما كتب فِي عصر النبي - صلى الله عليه وسلم ، وأنه يجب ألا يخرج عنه قارئ فِي قراءة بزيادة حرف أو نقص ، قد تكون القراءات متغيرة فِي أصوات المقروء وأشكال النطق ، ولكن لا يمكن أن تكون متغيرة بزيادة أو نقص ، فذلك هو الخروج عن الرسم الذي وضع فِي عصر محمد - صلى الله عليه وسلم - بإقراره - صلى الله عليه وسلم.

الحقيقة الثانية: إنَّ عمل زيد لم يكن عملًا أحاديًّا ، بل كان عملًا جماعيًّا من مشيتخة صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم ؛ ذلك أنَّ زيدًا بطبيعة عمله أعلن بين الناس ما يريد ؛ ليأتيه كل من عنده من القرآن ما هو مكتوب بما عنده ، وقد علموا مقدار ما ينبغي لكتاب الله من عناية ، فذهبوا إليه وذهب إليهم ، وتضافر معه من كانوا يعاونونه غير مدخِّرين جهدًا إلَّا بذلوه فِي عناية المؤمن بكتاب الله تعالى الذي يؤمن به.

ولما أتمَّ زيد ما كتب تذاكره الناس وتعرَّفوه وأقرّوه ، فكان المكتوب متواترًا بالكتابة ومتواترًا بالحفظ فِي الصدور ، وما تمَّ هذا لكتاب فِي الوجود غير القرآن ، ولا يهمنا أن يقرَّ ذلك المعاندون أم لا يقروه ، فذلك إيماننا ، والحجة القاطعة لا يضيرها ارتياب فِي غير موضعه ، بل الحقائق ناصعة ، والبينات قائمة ثابتة ، وهي فِي حكم البدهيات القاطعة ، ومن يرتاب فِي أمر عقلي لا ريب فيه فهو يضل نفسه ، ولا يضر غيره ، والحق أبلج ، والباطل لجلج ، وإذن فلا عجب فِي أمر المعاندين الضالين.

إنما العجب كل العجب فِي أمر الذين يضلون فِي طلب الحق ، فيتيهون فِي ظلمات الروايات المدسوسة المكذوبة ، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت