فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5380 من 466147

وثانيها: لأنَّه من كتبة الوحي الملازمين ، لا الذين كتبوا مرة أو مرتين وأخذوا لقب كاتب الوحي شرفًا.

وثالثها: إنه ممن حفظوا القرآن وجمعوه فِي صدورهم ، فكان حقيقًا أن يجمعه مسطورًا بعد أن جمعه محفوظًا.

ورابعها: إنه عرض القرآن على النبي - صلى الله عليه وسلم - فِي السنة التي انتقل فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الرفيق الأعلى كما قدمنا.

11 -حمل زيد ما هو أشد حملًا من الجبال ؛ لأنه يحمل أثقل موازين الهداية فِي هذا الوجوه الإنساني ، وهو وديعة الله تعالى إلى الوجود الإنساني إلى أن تزول السماوات والأرض.

وما كان لمن يحمل مثل هذا الحمل أن ينفرد بالعبء ، فقد استعان بالحفظة الكرام من صحابة النبي - صلى الله عليه وسلم - الأعلام ، وسلك فِي سبيل الجمع الخطة المثلى ، فما كان ليعتمد على حفظه ، وإنه لحافظ ، ولا على حفظ من استعان بهم ، وإنهم لحفاظ أمناء ، ولكنه كان لا بُدَّ أن يعتمد على أمر مادي يُرَى بالحسِّ لا يحفظ بالقلب وحده ، فكان لا بُدَّ أن يرى ما حفظه مكتوبًا فِي عصر النبي - صلى الله عليه وسلم ، وأن يشهد شاهدان بأنهما هكذا رأوا ذلك المكتوب فِي عصر النبي - صلى الله عليه وسلم ، وبإملائه - صلى الله عليه وسلم ، وقد تتبع القرآن بذلك آية آية ، لا يكتب إلَّا ما رآه مكتوبًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فِي عهده ، ويشهد شاهدان أنهما هكذا رأيا ذلك المكتوب فِي عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ونقلاه ، أو يرى ذلك المكتوب عند اثنين ، فهو شهادة كاملة منهما ، وقد حصل على القرآن كله مكتوبًا بنصاب الشهادة فِي عصر النبي - صلى الله عليه وسلم ، فما كان إلَّا أن نقل المكتوب فِي عصر النبي - صلى الله عليه وسلم ، ولكنه وجد آيتين لم يشهد اثنان بأنهما كتبتا فِي عصر النبي - صلى الله عليه وسلم ، بل شهد واحد فقط ، وهو خزيمة بن ثابت الأنصاري ، وهو قوله تعالى: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ، فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} [التوبة: 128 ، 129] ، لم يجدهما إلا عند خزيمة ، وقد قال له النبي - صلى الله عليه وسلم - تكريمًا له:"شهادتك باثنين".

وروي أنه لم يجد آية أخرى إلَّا عند خريمة ، وهي قوله تعالى: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} [الأحزاب: 23] .

هذا هو المسلك الذي سلكه المؤمن الحافظ الذي اختاره أبو بكر لحمل التبعة مع من اختاره ، ولنترك الكلمة له - أي: لزيد - فهو يشير إلى ما سلكه ، فهو يقول فيما رواه البخاري:"قمت فتتبَّعت القرآن أجمعه من الرقاع والأكتاف والعسب وصدور الرجال ،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت