ثم أخبر الله أن المثل كالقرآن يظل الله به كثيرا ويهدي به كثيرا. وقد قلنا فِي الدرس الماضي أن القرآن كالمطر المعطي ، لا ينبت فِي كل أرض ينزل عليها ، وقال الله فِي سورة الإسراء:"وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة". لمن ؟"للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا". وقال فِي سورة فصلت:"قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء".
وذكر الذين كفروا فقال:"وهو عليهم عمى". كذلك الأمثال التي يضربها الله جل وعلا فِي القرآن ينتفع بها المؤمنون ولا ينتفع بها أهل الفسق والكفر والفجور.
"يضل به كثيرا". ثم قال الله"وما يضل به إلا الفاسقين".
معنى الفسق/
الفسق: يأتي على معنيين:
-يأتي بمعنى الكفر ، ويكون مخرجا من الملة ومنه قول الله جل وعلا فِي سورة السجدة"أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون".
-ويأتي بمعنى الكبيرة أو العصيان الذي لا يخرج من الملة ومنه قول الله جل وعلا فِي سورة الحجرات"إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا".
فهذا فسق لا يخرج من الملة ، وأصل الفسق الخروج ، فكل من خرج عن طاعة الله فهو فاسق والناس فِي هذا بلا شك درجات عدة.
"وما يضل به إلا الفاسقين"
صفات الفاسقين/
ثم ذكر الله صفات الفاسقين ،"الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه"وأعظم عهد لله توحيده والإيمان به.
"ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل"والذي أمر الله به أن يوصل كثير ، ولكن أعظمه صلة الرحم .
"ويفسدون فِي الأرض". أي بالمعاصي وأنا قلت أجمل أحيانا فِي التفسير ، لأن القرآن مثاني يعني يتكرر فأطنب فِي مجالات وأتوقف فِي مجالات عمدا حتى يأتي البيان فِي سورة ثانية.
"وما يضل به إلا الفاسقين * الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون فِي الأرض أولئك هم الخاسرون".