يجوز بإِثبات الهاءِ وبإِسقاط الهاءِ فِي الكلام، ومعناه لم تغيره
السنون، فمن قال فِي السنة سانهت فالهاء من أصل الكلمة، ومن قال في
السَّنَة سَانَيت فالهاء زيدت لبيان الحركة، ووجه القراءَة على كل حال إثباتُها
والوقوف عليها بغير وصل فمن جَعَلَهُ سانيت ووصلها إِن شاءَ أو وقفها على
من جعله من سانهت، فأما من قال: إِنه من تغير من أسِنَ الطعام يأسَنُ فخطأٌ.
وقد قال بعض النحويين إِنه جائز أن يكون من (التغيير) من قولك من حمإٍ
مسنون وكان الأصل عنده"لم يتسنن"ولكنه أبدل من النون ياءً كما قال:
تقضي البازي إِذا البازي كَشَرْ.
يريد تقضض، وهذا ليس من ذاك لأن"مسنون"إنما هو مَصْبُوب على
سنة الطريق.
وقوله عزَّ وجلَّ: (وانْظُرْ إِلى العِظامِ كيْف نُنْشِزُها) .
يقرأ (نُنْشِزُها) بالزاي، ونُنْشِرُها، ونَنْشُرُهَا بالراءِ، فمن قرأ (نُنْشِزُها) كان
معناه نجعلها بعد بِلاها وهجودها ناشزه ينشز بعضها إِلى بعض، أي يرتفع.
والنَشَزُ فِي اللغة ما ارتفع عن الأرض، ومن قرأ (نُنْشِرُها) ، و (نَنْشُرُها) ، فهُو من أنْشَر اللَّه الموتى ونشرهم - وقد يقال نَشَرهم اللَّه أي بعثهم، كما قال: (وَإِلَيْهِ النُّشُورُ) .
وقوله عزَّ وجلَّ: (فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) .
معناه: فلما تبين له كيف إِحياء الموتى.
قال: (أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) ، فإن كان كلما قيل أنه كان مؤمناً، فتأويل ذكره: (أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) ليس لأنه لم يكن يعلم قبل ما شاهد ولكن تأويله: أني قد علمت ما كنت أعلمه غيباً - مشاهدة، ومن قرأ (اعْلَمْ أن اللَّه على كل شي قدير) فتأويله إذا جزم أنه يُقْبل على نفِسه فيقول:"اعْلَمْ أيها الِإنسان أن اللَّه على كل شيء ٍ قدير"-
والرفع على الِإخبار.