وقوله عزَّ وجلَّ: (تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ(252)
أي هذِه الآياتُ التي أنْبأت بها وَأنْبِئْتَ، آيات الله أي علاماته التي تدُل
على توْحيدِه، وتَثْبيتِ رسالاتِ أنْبِيَائِه، إِذْ كان يعجز عن الِإتيان بمثلها
المخلقون.
وقوله عزَّ وجل: (وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ) .
أي وأنت من هؤلاءِ الذين قصصْتُ آياتهم، لأِنَك قدْ اعْطِيتَ مِنَ
الآياتِ مثل الذي أعْطُوا وزدْتَ على مَا أعْطُوا.
ونحنُ نبين ذلك فِي الآية التي تليها إِن شاءَ اللَّه.
وقوله عزَّ وجلَّ: (تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ(253)
(الرُّسُلُ) صفة لتلك كقولك أولئِك الرسلُ فضلنا بعضهم على بعض إلا
أنهُ قيل تِلْك للجماعة، وخبر الابتداءِ (فضلنا بعضهم على بعض) .
ومعنى: (مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ) : أي من كلَّمَهُ اللَّهُ.