لأنه قال: (إِثْمٌ كبير) وقد حرم الله الإثم نصًّا فقال: (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ) .
وإنما بينا تحريم الخمر وإن كان مجمعاً عليه ليعلم أن نص ذلك في
الكتاب.
فأما الِإثم الكبير الذي فِي الخمر فبين، لأنها توقع العداوة والبغضاءَ
وتحول بَيْنَ المرءِ وعقله الذي يميز به ويعرف ما يجب لخالقه. والقِمَارُ يورث
العداوة والبغضاء وإن مال الإنسان يصير إلى غيره بغير جزاء يؤخذ عليه، وأما المنافع للناس فيه فاللذة فِي الخمر والربْحُ فِي المُتَجَّرِ فيها، وكذلك المنفَعَةُ في
القمار، يصير الشيء ِ إلى الإنسان بغير كد ولا تعب فأَعلم اللَّه أن الإثم فِيهِما
(إثم) أكبر من نفعهما.
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ) .
النصنب والرفع فِي (العفو) جميعاً، مَنْ"جعل (ماذا) اسماً واحداً رد العفو"
عليه ومن جعل"ما"اسماً و"إذا"خبرها وهي فِي معنى الذي رد العفو عليه
فرفع، كأنه قال: ما الذي ينفقون؟
فقال: العفو، ويجوز أن ينصب العفو وإن كان ما وحدها اسماً فتحمل العفو علي ينفقون، كأنه قيل أنفقوا العفو.
ويجوز أيضاً أن ترفع - وإن جعلت (ماذا) بمنزلة شيء واحد على
"قل هًو العفوُ".
والعفوُ فِي اللغة الفضل والكثرة، يقال عفا القومُ إذا كثروا. فَأمروا أَن
ينفقوا الفضل إلى أن فرضت الزكاة، فكان أهل المكاسب يأخذ أحدهم من
كسبه ما يكفيه ويتصدق بباقيه، ويأخذ أهل الذهب والفضة ما يكفيهم في
عامهم وينفقون باقيه هذا قد روي فِي التفسير، والذي عليه الإجماع أن الزكاة فِي سائر الأشياء قد بينت ما يجب فيها.
وقوله عزَّ وجلَّ: (كَذَلِكَ يُبين اللَّه لكُمُ الآياتِ) .
أي مثل هذا البيان فِي الخمر والميْسِرْ (يبين الله لكم الآيات) : لأن خطاب