فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 121056 من 466147

واستشكلت على الثانية بأنه قد وصف سبحانه الحواريين بأنهم قالوا آمنا وأشهد بأننا مسلمون والسؤال عن استطاعته لذلك ينافي ما حكوه عن أنفسهم.

وأجيب بأن هذا كان في أول معرفتهم قبل أن تستحكم معرفتهم بالله ولهذا قال عيسى في الجواب عن هذا الاستفهام الصادر منهم اتقوا الله أي لا تشكوا في قدرة الله أنهم ادعوا الإيمان والإسلام دعوى باطلة، ويرده أن الحواريين هم خلصاء عيسى وأنصاره كما قال: (من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله) .

وبهذا يظهر أن قول الزمخشري: إنهم ليسوا مؤمنين ليس بجيد، وكأنه خرق للإجماع.

قال ابن عطية: ولا خلاف أحفظه في أنهم كانوا مؤمنين.

وقيل: إن ذلك صدر ممن كان معهم.

وقيل: إنهم لم يشكوا في استطاعة الباري سبحانه فإنهم كانوا مؤمنين عارفين بذلك، وإنما هو كقول الرجل هل يستطيع فلان أن يأتي مع علمه بأنه يستطيع ذلك ويقدر عليه، فالمعنى هل يفعل ذلك وهل يجيب إليه.

وقيل: إنهم طلبوا الطمأنينة كما قال إبراهيم عليه السلام (رب أرني كيف تحيي الموتى) الآية، ويدل على هذا قولهم من بعد (وتطمئن قلوبنا) .

وأما على القراءة الأولى فالمعنى هل تستطيع أن تسأل ربك؟

قال الزجاج: المعنى هل تستدعي طاعة ربك فيما تسأله، فهو من باب (واسأل القرية) .

(وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ ...(116)

ذهب جمهور المفسرين إلى أن هذا القول منه سبحانه هو يوم القيامة، والنكتة توبيخ عباد المسيح وأمه من النصارى.

وقال السدي وقطرب: إنه قال له هذا القول عند رفعه إلى السماء لما قالت النصارى فيه ما قالت، والأول أولى.

وقيل (إذ) هنا بمعنى (إذا) كقوله تعالى: (ولو ترى إذ فزعوا) تعبيراً عن المستقبل بلفظ الماضي تنبيهاً على تحقق وقوعه، وقد قيل في توجيه هذا الاستفهام منه تعالى إنه لقصد التوبيخ كما سبق.

وقيل لقصد تعريف المسيح بأن قومه غيروا بعده وادعوا عليه ما لم يقله. انتهى انتهى {فتح البيان في مقاصد القرآن} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت