أي: شرفكم الله به {هُزُواً} أي: مهزواً به {وَلَعِباً} ثم بين المنهي عن موالاتهم بقوله تعالى: {مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ} أي: اليهود.
ولما خصص عمم بقوله: {وَالْكُفَّارَ} أي: من عبدة الأوثان وغيرهم {أَوْلِيَآءَ} أي: فإنّ الفريقين اجتمعوا على حسدكم وازدرائكم فلا تصح لكم مولاتهم، وقرأ أبو عمرو والكسائي بخفض الراء والباقون بالنصب عطفاً على الذين اتخذوا على أنَّ النهي عن موالاة من ليس على الحق رأساً سواء من كان ذا دين تبع فيه الهوى وحرفه عن الصواب كأهل الكتاب ومن لم يكن كالمشركين {وَاتَّقُواْ اللَّهَ} أي: بترك المناهي {إِن كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ} أي: صادقين في إيمانكم فإنَّ الإيمان حقاً يقتضي ذلك.
{قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنقِمُونَ}
أي: تنكرون {مِنَّآ} وتعيبون يقال: نقم منه كذا أنكره وانتقم إذا كافأه {إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلُ} أي: إلى الأنبياء وقوله تعالى: {وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ} عطف على أن آمنا والمعنى ما تنكرون منا إلا إيماننا ومخالفتكم في عدم قبول الإيمان المعبّر عن عدم قبوله بالفسق اللازم عن عدم القبول وليس هذا مما ينكر.
{قل هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِّن ذلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللَّهِ}
نصب مثوبة على التمييز أي: ثواباً بمعنى جزاءً.
«فَإِنْ قِيلَ» : المثوبة مختصة بالإحسان كما أنَّ العقوبة مختصة بالشر؟
أجيب: بأنَّ ذلك على سبيل التهكم كما في قوله تعالى: {فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} .
«فَإِنْ قِيلَ» : هذا يقتضي كون الموصوفين بذلك الدين محكوماً عليهم بالشرّ ومعلوم أنه ليس كذلك؟