وليس المعيب من هذا بخاف، فإن العرب قد كان يعير بعضها بعضا بنسبته إلى أمه دون أبيه، ألا ترى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يقال له: ابن حنتمة، وإنما كان يقول ذلك من يغض منه، وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم للزبير ابن صفية:"بشر قاتل ابن صفية بالنار"فإن صفية كانت عمة النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما نسبه إليها رفعا لقدره في قرب نسبه منه، وأنه ابن عمته، وليس هذا كالأول في الغض من عمر رضي الله عنه في نسبه إلى أمه
وقد عاب بعض من يتهم نفسه بالمعرفة قول أبي نواس في قصيدته السينية التي أولها: نبه نديمك قد نعس
فقال من جملتها: ورث الخلافة خامسًا وبخير سادسهم سدس
قال: وفي ذكر السادس نظر، ويا عجبا له مع معرفته بالشعر كيف ذهب عليه هذا الموضع؟ أما قرأ سورة الكهف، يريد قوله تعالى: {وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ} وهذا ليس بشيء ؛ لأنه قد ورد في القرآن الكريم ما ينقضه، وهو قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ} . انتهى انتهى {المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر، لابن الأثير} ...