وتقديم {بينهم} للاعتناء ببيانِ تعميمِ الحكم لهم ووضوع الموصول موضعَ الضمير للتنبيه على عِلِّيَّةِ ما في حين الصلة للحكم، والالتفات بإظهار الاسم الجليل لتربية المهابة والإشعار بعِلَّة الحكم.
{أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ... (50) }
وتقديمُ المفعول للتخصيص المفيدِ لتأكيد الإنكار والتعجيب، لأن التولَّيَ عن حكمه صلى الله عليه وسلم وطلبَ حكمٍ آخرَ منكرٌ عجيب وطلبُ حكم الجاهلية أقبح وأعجب.
{فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ ... (52) }
وإنما قيل فيهم مبالغةً في بيان رغبتِهم فيها وتهالُكِهم عليها، وإيثارُ كلمةُ {في} على كلمة {إلى} للدلالة على أنهم مستقرون في الموالاة، وإنما مسارعتُهم من بعضِ مراتبها إلى بعضٍ آخر منها كما في قوله تعالى {أُوْلَئِكَ يسارعون فِي الخيراتِ} لا أنَّهم خارجُون عنها متوجِّهون إليها كما في قوله تعالى {وَسَارِعُواْ إلى مَغْفِرَةٍ مّن رَّبّكُمْ وَجَنَّةٍ} .
{إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55) }
وإنما أفرد الوليَّ مع تعدده للإيذان بأن الولايةَ أصالةً لله تعالى وولايتُه عليه السلام وكذا ولايةُ المؤمنين بطريقِ التبعية لولايتِه عز وجل.
{مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا ... (60) }