فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 120879 من 466147

فالجَوابُ أنه كالتعريض؛ لأنهم لم يتبعوهم على فسقهم أي: أنْ آمَنَّا، وما فسقنا مثلكم وهو كقولهم: «ما تنقم مني إلا أنِّي عفيف، وأنت فَاجِرٌ» ، على وجه المقابلة، أو لأن أحد الخصمين إذا كان متصفاً بصفات حميدة وخصمه بضد ذلك كان ذكر صفات الخير الحميدة مع صفات خصمه الذميمة أشد تأثيراً ونكاية مِنْ ألاَّ يذكر الذميمة، فتكون الواو بمعنى «مع» أو هو على حذف مضاف أيْ: واعتقاد أن أكثركم فاسقون، والمعنى: بأن أكثركم فاسقون نقمتم الإيمان علينا.

أو تعليل معطوف على محذوف كأنه قيل: نقمتم لقلة إنصافكم ولأن أكثركم فاسقون.

«فَإِنْ قِيلَ» : اليهود كلهم فُسَّاقٌ وكُفَّارٌ فَلِمَ خُصَّ الأكثر بوصف الفسق؟

فالجواب من وجهين:

الأول: يعني أنْ أكثركم إنَّمَا يقولون ما يقولون ويفعلون ما يفعلون طلباً للرياسة، والجاه وأخذ الرشوة، والتقرب إلى الملوك، فإنَّهُمْ في دينهم فُسَّاقٌ لا عُدولٌ، فإن الكافر المبتدع قد يكون عادلاً في دينه، وفاسقاً في دينه، ومعلومٌ أن كلهم ما كانوا كذلك، فلهذا خص أكثرهم بهذا الحكم.

الثاني: ذكر أكثرهم لِئلاَّ يظن أن من آمن منهم داخل في ذلك.

{قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ (60) }

«شَرّ» هنا على بابه من التفضيل، والمفضَّلُ عليه فيه احتمالان:

أحدهما: أنهم المؤمنون.

«فَإِنْ قِيلَ» : كيف يُقال ذلك، والمؤمنون لا شَرَّ عنْدَهُمْ ألبتة؟

فالجواب من وجهين:

أحدهما: - ما قاله النحاس - أنَّ مكانَهم في الآخرة شَرٌّ مِنْ مكانِ المؤمنين في الدُّنيا؛ لِمَا يلحقُهم فيه من الشَّرِّ، يعني: من الهمومِ الدنيويةِ، والحاجةِ، والإعسارِ، وسماعِ الأذَى، والهَضْمِ من جانبهم، قال: «وهذا أحسنُ ما قيل فيه» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت