فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 120880 من 466147

والثاني: أنه على سبيلِ التنازُلِ والتسليم للخَصْم على زعمه؛ إلزاماً له بالحُجَّة، كأنه قيل: شَرٌّ من مكانِهِمْ في زعْمِكُمْ، فهو قريبٌ من المقابلة في المعنى.

والثاني من الاحتمالين: أنَّ المفضَّل عليه هم طائفةٌ من الكفارِ، أي: أولئكَ الملعونَون المغضُوبُ عليهم المجعُولُ منهم القردةُ والخنازيرُ العابدُونَ الطَّاغوت - شرٌّ مكاناً من غيرهم مِنَ الكفرة الذين لم يَجْمَعُوا بَيْنَ هذه الخصَالِ الذَّميمة.

قوله تعالى: {وَأَضَلُّ عَن سَوَآءِ السبيل}

أي: طريق الحقِّ.

قال المُفَسِّرون: لمَّا نزلت هذه الآيَةُ عيَّر المسلمُون أهْلَ الكِتَاب، وقالُوا: يا إخْوَان القِرَدَةِ والخَنَازِير، فافْتَضَحُوا ونَكَّسُوا رؤُوسَهم قال الشَّاعِر: [الرجز]

2001 - فَلَعْنَةُ اللَّهِ على اليَهُودِ ... إنَّ اليَهُودَ إخْوَةُ القُرُودِ

قوله: {غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ}

يحتمل الخبرَ المَحْضَ، ويحتمل أن يُرادَ به الدعَاءُ عليهم أي: أمْسَكَتْ أيْديهم عن الخَيْرَات، والمعنى: أنَّه - تعالى - يُعَلِّمُنَا الدُّعَاءَ عليهم، كما عَلَّمَنَا الدُّعَاءَ على المُنافقين في قوله تعالى: {فَزَادَهُمُ الله مَرَضاً} [البقرة: 10]

«فَإِنْ قِيلَ» : كان يَنْبَغي أن يُقَال: «فَغُلَّتْ أيديهم» .

فالجَوَاب: أنَّ حَرْفَ العَطْف وإنْ كان مُضْمَراً إلا أنَّهُ حُذِفَ لفائدة، وهي أنَّه لما حُذِفَ كان قوله «غُلَّتْ أيْدِيهم» كالكلام المبتدأ به ففيه زيادة قُوَّة؛ لأنَّ الابْتِدَاء بالشَّيْء يَدلُّ على شِدَّةِ الاهْتِمَام به وقُوَّة الاعْتِنَاء، ونَظِيرُه في الحَذْفِ والتَّعْقِيب قوله تعالى {وَإِذْ قَالَ موسى لِقَوْمِهِ إِنَّ الله يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةً قالوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُواً} [البقرة: 67] ولَمْ يَقُل: فقالوا أتَتَّخِذنَا.

وقيل: هو من الغلِّ يوم القِيَامَةِ في النَّار كقوله تعالى: {إِذِ الأغلال في أَعْنَاقِهِمْ والسلاسل} [غافر: 71] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت