فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 410

14 -وَاجْزِمْ بِأَنَّ أَوَّلًا مِمَّا يَجِبْ ... مَعَرِفَةٌ وَفِيهِ خُلْفٌ مُنْتَصِبْ

نوره، فمن أصابه ذلك النور هدِي، ومن أخطأه ذلك النور ضل )) ، أي: فمعرفة العبد ربه نور من الله يقذفه في قلبه، فيدرك بذلك أسرار ملكه، ويشاهد غيب ملكوته، ويلاحظ صفاته. وهذا معنى قول الله تعالى: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [النور: 35] أي: منوّرهما، ومنور قلوب المؤمنين فيهما، وسمّى الحق ذاته نورا؛ لأن النور هو الضياء المظهر للأشياء، فإذا سمى ما يظهر غيره بالإضافة إلى الإدراك نورا، فلأن يسمّي من يظهر الأشياء من العدم إلى الوجود بالإيجاد أولى، بل هو نور النور؛ لأنه مظهر لكل نور. مثل نوره أي: نور الله في قلب المؤمن [كمشكاة] ، والمشكاة كوّة غير نافذة فشبه صدره بالمشكاة، وشبه قلبه في صدره بالقنديل في المشكاة، وشبه معرفته بالمصباح في القنديل، وشبه القنديل الذي هو قلبه بالكوكب الدريّ المضيء، وشبه إمداده بالمعرفة بالزيت الصافي الذي يمدّ السراج في الاشتعال.

وقد أطلق سيّد الصوفية الجنيد القول: بأنه لا يعرف الله إلا الله.

وقال/ العارفون: (سبحان من كان عين العلم به عين الجهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت