120 -فَيَرْزُقُ اللهُ الحَلاَلَ فَاعْلَمَا ... وَيَرْزُقُ المَكْرُوهَ وَالمُحَرَّمَا
قوله: (في الاكتساب والتوكل اختلف)
أشار بذلك إلى مسألة من مسائل التصوّف الآتي بعضه في قوله: وكن كما كان خيار الخلق
وإنما قدّمها هنا؛ لتعلّقها بمبحث الرّزق.
فحاصله أنّه وقع خلاف في الاكتساب - وهو السعي في أسباب الرّزق كالسفر للأرباح - هل هو أفضل أو التوكّل بمعنى التجرّد عن الأسباب، فإنّ الأوّل مأمور بالتوكّل أيضا. والمراد بالمتجرّد من قطع النظر عن الأسباب، وترك السعي فيها. فرجّح قوم الأوّل؛ لما فيه من كفّ النفس عن التطلّع إلى ما في أيدي الناس، والتذلّل والخضوع لهم مع حيازة منصب التوسعة على عباد الله، وصلة الأرحام، ومواساة الفقراء. ورجّح قوم الثاني؛ لما فيه من ترك كّل ما يشغل عن الله، وسلامته من فتنة المال، والاتصاف بالرغبة إلى الله تعالى، والوثوق بما عنده.