46 -وَخَاذِلٌ لِمَنْ أَرَادَ بُعْدَهُ ... وَمُنْجِزٌ لِمَنْ أَرَادَ وَعْدَهُ
قوله: (وخاذل)
من الخذلان: وهو ضدّ التوفيق، ويأتي فيه الخلاف المتقدّم بين الأشعريِّ وإمام الحرمين.
قوله: (ومنجز لمن أراد وعده)
أشار بذلك إلى أن وعد الله بالجنّة للمؤمنين الطائعين لا يتخلف قطعا؛ لقوله تعالى: {وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ} [الروم: 6] {إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ} [آل عمران: 9] . فوعده سبحانه على حسب ما سبق في علمه أزلا، فول جاز تخلّف الوعد لانقلب علم الله جهلا، ولزم عليه الكذب في خبره تعالى، وكلاهما مستحيل.
وأما وعيده بالنار للكافرين فلا يتخلّف أيضا؛ لقوله تعالى: {مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ ... } [ق: 29] {وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا} [فاطر: 36] إلى غير ذلك.