9 -فَكُلُّ مَنْ كُلَّفَ شَرْعًا وَجَبَا ... عَلَيْهِ أَنْ يَعْرِفَ: مَا قَدْ وَجَبَا
قوله: (ما قد وجبا لله ... إلخ)
أي: ثبت، بمعنى أنه لا يتصور العقل عدمه، ودليل هذا: إما العقل، أو السمع، أو مختلف فيه؛ لأن ما توقفت المعجزة عليه، وهي: الوجود والقدم والبقاء والمخالفة للحوادث والقيام بالنفس والقدرة والإرادة والعلم والحياة، وكونه قادرا ومريدا وعالما وحيا، دليلها عقلي، والذي أوجبها هو الشرع، بمعنى أنه إذا جاءنا رسول وقال لنا: إني مرسل من عند الله، وآية صدقي انشقاق القمر مثلا، يحتاج الأمر إلى استفادة هذه الصفات من العقل أولا، وإلا بأن استفيدت من الرسول لزم الدور؛ لأن بهذه الصفات تثبت المعجزة، وبالمعجزة تثبت هذه الصفات، فصار كل متوقفا على الآخر.
واختلفوا في الوحدانية، والأصح أن دليلها عقليّ، وأما ما لا تتوقف المعجزة عليه كالسمع والبصر والكلام، وكونه سميعا بصيرا متكلما، فدليله سمعيٌّ.
وأما القول بأن دليلها عقلي - لأنه لو لم يتّصف بها لاتصف بضدّها وهو نقص، والنقص عليه محال - فمردود بأن / هذا نقص في حق الحوادث، ولا يقاس الحادث على القديم؛ لأن ما كان كمالا في حقّ