8 -وَاللهَ أَرْجُو فِي الْقَبُولِ نَافِعًا ... بِهَا مُرِيدًا فِي الثَّوابِ طَامِعًا
إنعامه، فهو مرادف للرضا، فعلى الأول صفة فعل، وعلى الثاني صفة ذات، هذا في حق الله.
وأما القبول بالنسبة لغيره تعالى، فهو الرضا بالشيء مع ترك الاعتراض على فاعله.
قوله: (نافعا بها)
حال من لفظ الجلالة، والضمير في (بها) يعود على الأرجوزة، أو على الجوهرة، ويكون المعنى نافعا بمسماها.
إن قلت: تقييده رجاء القبول من الله بالنفع لمريدها، يوهم أن رجاءه لله قاصر على تلك الحالة، مع أن الله يرجى في كل حال.
والجواب: أنه لما وثق بالنفع لمريدها من الله، فكان أمرا لازما لا يتخلّف، فصحّ تقييد رجائه به.
قوله: (مريدا)
أي: شخصا مريدا لها وقاصدا لها.
والمعنى: لا أرجو في قبول تأليفي أو أعمالي إلا الله، حال كون الله سبحانه وتعالى نافعا بتلك الأرجوزة مريدها وقاصدها؛ لأنها اشتملت على أشرف العلوم، فمن عرفها فهو ناج في الدنيا والآخرة.
واعلم أنه شاع قوله صلى الله عليه وسلم: (( ما اتخذ الله من وليٍّ جاهلٍ، ولو اتخذه لعلمه ) ).
8 -وَاللهَ أَرْجُو فِي الْقَبُولِ نَافِعًا ... بِهَا مُرِيدًا فِي الثَّوابِ طَامِعًا
فمعنى ذلك أن شرط الولاية المعرفة بالله سبحانه وتعالى، وظهور نور الإيمان / له حتى يكون مراقبا لله في جميع أحواله، فينتج ذلك أنه يستدل بالحق على الخلق عكس العوام؛ فإن كل مؤمن - وإن كام معه نور الإيمان - إلا أنه تارة يحضر وتارة يغيب، فلذلك كان يستدل بالخلق على الحق، وليس معناه العلم بالأحكام الشرعية كالأنكحة والبياعات وغير ذلك، فإن هذا ليس شرطا بإجماع العارفين.
والنفع: ضدّ الضرّ، وهو إيصال الخير للغير.
قوله: (في الثواب طامعا)
الجار والمجرور متعلق بـ (طامعا) مقدم عليه، ومراده بالطمع: الرجاء؛ لأن من تعلق بها وأردها قاصدا وجه الله تعالى، فهو راج لرحمته وثوابه، وليس بطامع؛ لوجود الأخذ في الأسباب.
والثواب: مقدار من الجزاء، أعدّه الله لعباده يوم القيامة بمحض فضله في نظير أعمالهم الحسنة، فثواب الأعمال يكون في القيامة لا غير.
وأما ما وجد في الدنيا من العافية أو سعة الرزق مثلا، فهو قسمة من الله، وليست جزاء للأعمال الصالحة. وإلا لما رأى ذلك الكافر