136 -وَكنْ كَمَا كانَ خِيَارُ الخَلْقِ ... حَلِيفَ حِلْمٍ تَابِعًا لِلْحَقِّ
137 -فَكُلُّ خَيْرٍ فِي اتِّبَاعِ مَنْ سَلَف ... وَكُلُّ شَرٍ في ابْتدَاعِ مِنْ خَلَفْ
وقال السيّد البكري:
والزم باب الأستاذ تفز ... وتكون بذلك خلّ نجي
قوله: (حليف حلم)
أي: محالفه وملازمه. وبدأ بالحلم؛ لأنه جامع لأوصاف الخير، والمراد به: التحمّل لمشاقّ عباد الله، والصبر على أذاهم، فلا يستفزّه الغضب مع التكثير بالإخوان إلا فيما يغضب الله، وعليه حُمِل قول الشافعي: (من استغضب ولم يغضب فهو حمار، ومن استرضي ولم يرض فهو شيطان) . وقال بعضهم:
إذا قيل حلم قل فللحلم موضعٌ ... وحلْم الفتى في غير موضعه جهْلُ
قوله: (تابعا للحق)
أي: للدين القويم مستمسكا بأوامره مجتنبا لنواهيه. قال تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7] .
قوله: (فكلّ خيرٍ في اتّباع من سلَفَ)
هذا مفرّع على قوله:
وكن كما كان خيار الخلق
والمراد بمن سلف الصحابة والتابعون وتابع التابعين.