136 -وَكنْ كَمَا كانَ خِيَارُ الخَلْقِ ... حَلِيفَ حِلْمٍ تَابِعًا لِلْحَقِّ
وهو علم بأصول يعرف به إصلاح القلب وسائر الحواسّ، فبذلك تصلح الأعضاء؛ لما في الحديث: (( ألا وإنّ في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كلّه ... ) ). والتصوّف مأخوذ من الصفا. قال بعض العارفين:
يا واصفي أنت في التّحقيق موصوفي ... وعارفي لا تغالط أنت معروفي
إن الفتى من بعهده في الأزل يوفي ... صافى فصوفي لهذا سمّي الصّوفي
أي: خلّص باطنه من الشهوات، وصفّاه، فعومل بالصفا، فمن أجل ذلك سمي الصوفي، وإصلاح القلب باتّباع الأخلاق المحمّدية؛ لأنّه صلى الله عليه وسلم جمع ما تفرّق في غيره، فقد ورد: (( كان خلقه القرآن ) )فمن تخلّق بأخلاقه كان كامل الإيمان، ولا يدلّ على الأخلاق المحمّدية الا الأشياخ العارفون بربّهم، فمن أراد السلوك والوصول فليلزم عارفا كاملا على الكتاب والسنّة، فيزنه قبل الأخذ عنه؛ فإن وجوده كاملا على القدم المحمّدي فليطلب رضا الله في رضاه، ويعتقد أنّه أكمل أهل عصره، ولذلك قال العارفون: (حال رجل في ألف رجل أنفع من وعظ ألف رجل في رجل) .