59 -وَوَاجِبٌ فِي حَقِّهِمْ: الأمَانَةْ ... وَصِدْقُهُمْ وَضِفْ لَهَا الْفَطَانَةْ
ظاهرها الحرام، إلا أنّها في الباطن والواقع واجبة عليهم؛ ليتوصّلوا بذلك إلى وصوله لمصر، ففعلهم هذا حرام ظاهرا مأمورون به باطنا، ويقال فيهم كما قال الخضر: {وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي} [الكهف: 82] .
ويؤوّل أيضا ما يوهم خلاف الأمانة في حقّهم كقوله تعالى {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} [الفتح: 2] {وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ} [الشرح: 2] بأن المراد ذنوب أمّته ووزرهم. أو أنّ المراد بالوزر أثقال الوحي؛ فإنه كان يثقل عليه نزول الوحي، فكان لا ينام، فأخبره الله بأنه وسّع صدره/ ووضع عنه أثقال الوحي، فكان بعد ذلك لا يثقل عليه الوحي. أو المراد الوزر على فرض وقوعه، أي: إن وقع منك ذنب أو وزر فقد غفرناه، ووضعناه عنك.
قوله: (وصدقهم)
أي: مطابقة خبرهم للواقع، ولو في حال المزح؛ لما في الحديث: (( أمزح ولا أقول إلا حقًّا ) ).