59 -وَوَاجِبٌ فِي حَقِّهِمْ: الأمَانَةْ ... وَصِدْقُهُمْ وَضِفْ لَهَا الْفَطَانَةْ
60 -وَمِثْلُ ذَا تَبْلِيغُهُمْ لِمَا أَتَوْا ... وَيَسْتَحيلُ ضِدُّهَا كما رَوَوْا
ويؤوّل ما ظاهره الكذب في حقّ الأنبياء، كما ي واقعة إبراهيم الخليل مع الأصنام في قوله تعالى: {قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا} [الأنبياء: 63] ؛ فإنه كلام خارج مخرج التقريع والتهديد والتبكيت؛ لأنه لم يكن عند الأصنام غيره، فما فائدة قولهم: ( {مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا} [الأنبياء: 59] ؟
قوله: (وضف له الفطانة)
أي: ضمّ لما يجب لهم الفطانة، وهي: ذكاوة العقل، ومعرفة طرق الدّعاوي الباطلة من الصحيحة.
قوله: (ومثل ذا) أي: الواجب المتقدّم.
قوله: (تبليغهم لما أتوا) أي: جاؤوا به من الله.
والحاصل أنّ ما جاؤوا به أقسام ثلاثة:
1 -قسم أمروا بتبليغه، فلم يكتموا منه حرفا.
2 -وقسم أمروا بكتمانه، فلم يبلّغوا منه حرفا.
3 -وقسم خيّروا بين كتمانه وتبليغه، فبلّغوا البعض وكتموا البعض.
ولو جاز على الأنبياء الكتمان لكتم نبيّنا صلى الله عليه وسلم قوله تعالى: {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ} [الأحزاب: 37]