59 -وَوَاجِبٌ فِي حَقِّهِمْ: الأمَانَةْ ... وَصِدْقُهُمْ وَضِفْ لَهَا الْفَطَانَةْ
النقلي، ولذلك قال فيما يأتي: (كما رووا) .
قوله: (الأمانة)
هي حفظ ظواهرهم وبواطنهم، في حالة الصّغر والكبر، قبل النبوّة وبعدها، عن التلبّس بمنهيّ عنه، ولو خلاف الأولى، لكن قد يقع منهم المكروه وخلاف الأولى، لا على وجههما بل على وجه التشريع، كالبول من قيام، والشرب كذلك، وترك بعض الرغائب. وأمّا المحرّمات فلا تقع منهم إجماعا. إن قلت: إنّ إخوة يوسف قد فعلوا معه ما ظاهره الحرام؛ فعلى أنّهم ليسوا بأنبياء فليس بمشكل، وأما على أنّهم أنبياء، فهو مشكل.
أجيب بأنّهم وإن كانوا أنبياء إلا أنّهم ليسوا برسل مشرّعين، فللنبيّ أن يفعل بمقتضى الحقيقة وباطن الأمر، كما في خرق السفينة، وقتل الغلام الواقع من الخضر عليه السلام، فهو بحسب الظاهر حرام، وبحسب الباطن مصلحة.
فإخوة يوسف أعلمهم الله بالإلهام أو الوحي أن يوسف يملك مصر، وتحصل له السيادة العظمى بها، فتعيّن عليهم أن يفعلوا أمورا وإن كان