فهرس الكتاب

الصفحة 931 من 4800

أحيانًا نأتي بالفعل ونأتي بمصدر فعل آخر كما في قوله تعالى (وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا(17) نوح) لم يقل إنباتًا لكن هذا يكون لغرض. إذا كان الفعلان بمعنى واحد أو حتى لم يكونا بمعنى واحد يكون لغرض آخر مثل قوله تعالى (وتبتل إليه تبتيلا) المفروض تبتّلًا. تبتيل مصدر بتّل وبتل غير تبتّل تمامًا والمعنى مختلف. ليجمع المعنيين يأتي بالفعل للدلالة ويأتي بالمصدر من فعل آخر من دلالة أخرى فيجمع بينهما حتى يجمع المعنيين. فبدل أن يقول: وتبتل إليه تبتلًا وبتّل نفسك إليه تبتيلًا يقول (وتبتل إليه تبتيلًا) فيجمع المعنيين وهذا من أعجب الإيجاز. هذه الآية (وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا(8) المزمل) فيها أمور في غاية الغرابة في الإيجاز. في مريم قال (فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا(37) آل عمران) لم يقل إنباتًا لأنه لو قال إنباتًا هو الله تعالى أنبتها فالمنبِت هو الله تعالى لم يجعل لها فضلًا لكن أنبتها فنبتت نباتًا حسنًا جعل لها من معدنها الكريم قبول هذا النبات وأنبتها فنبتت نباتًا حسنًا أي طاوعت هذا الإنبات فجعل لها قبول، فجعل لها فضل في معدنها الكريم. بينما لو قال إنباتًا لم يجعل لها فضلًا رب العالمين أنبتها يفعل ما يشاء، لكن نباتًا جعل لها فضلًا، هي نبتت وجهل لها فضلًا فنبتت نباتًا حسنًا فجعل لها في معدنها قبول لهذا النبات فنبتت نباتًا حسنًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت