أَنَّى َ يُحْيِي هَذِهِ اللّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا) نلاحظ أنه استعمل كلمة يحيي وكلمة الموت فلما استعمل الأحياء والموت ناسب ذلك أن يقول (فأماته الله) لأنه تكلم عن موت وحياة . لكن قد يقول قائل هو لما تكلم عن موت وحياة قال (أماته) فلم لم يقل (وأحياه) ؟ قال (فَأَمَاتَهُ اللّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ) فأماته مناسب للموت. يُفترض في غير القرآن أن يقال فأماته الله مائة عام ثم أحياه. لو قال ثم أحياه أي جعل فيه الروح، جعله حيًا. أما بعثه فالبعث فيه معنى الإنهاض، بعثه يعني الحياة جزء منه، لما يقول بعثه أي جعله ينهض. الفعل بعث له معنيان متقاربان: المعنى الأول: أرسله والإرسال كأنه بعد تقييده كأنه كان عنده ثابت ثم أرسله لذلك يقولون أرسل السهم. ثم فيه معنى النهوض: يقول بعث الناقة لما تكون باركة بعثها أي أقامها وأنهضها بأن حلّ رباطها. هذان المعنيان متقاربان: بعثه أي أنهضه كاملًا مبصرًا عاقلًا لأنه بعث بمعنى إستوى قائمًا كما تستوي الناقة واقفة إذا بعثتها.. فلما ينهض هذا النائم الميت أي نهض بوعيه بعقله حتى يحاور حتى يقال له كم لبثت؟ ويجيب. ثم ختامها (قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ) لما عُرِّف قدرة الله سبحانه وتعالى (فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ وَانظُرْ إِلَى العِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا) بدأ الحمار شيئًا فشيئًا يتكوّن فعند ذلك قال (فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) مسألة كان يعلمها لكنها الآن أصبحت يقينًا كأنه متعجب أنها قرية ميتة كيف يبعثها الله تعالى ؟ فجعلها الله تعالى آية لمن بعده ونحن من هؤلاء الذين يرون فيها آية من آيات الله أنه يحيي الموتى ويكسو العظام لحمًا.